اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣١٤ - التنبيه الثاني في استصحاب عدم عنوان المخصّص
عادلًا أو فاسقاً، فلا يجري قوله: «أكرم العلماء» إلّافيمن احرز كونه عالماً غير فاسق.
والحاصل: أنّ ما نحن فيه نظير الشبهة المصداقيّة للمخصّص المنفصل، غاية الأمر أنّ عدم جواز التمسّك ب «أكرم العلماء» في المصداق المشتبه كان هناك لأجل تضيّق دائرة المراد الجدّي، وهاهنا لأجل تضيّق دائرة الحكم الفعلي.
هذا تمام الكلام في التنبيه الأوّل. في استصحاب عدم عنوان المخصّص
التنبيه الثاني: في استصحاب عدم عنوان المخصّص
لا إشكال في جريان استصحاب عدم عنوان المخصّص للحكم بخروج المورد المشتبه عن تحته، كما إذا كان زيد العالم غير فاسق، ثمّ شككنا في صيرورته فاسقاً، فيستصحب عدم فاسقيّته ويحكم بخروجه عن تحت قول المولى: «لا تكرم الفسّاق من العلماء».
إنّما الإشكال في أنّه هل يجري للتمسّك بالعامّ أيضاً، فيحكم بوجوب إكرام زيد بمقتضى قوله: «أكرم كلّ عالم» أم لا؟
فيه ثلاثة أقوال:
فذهب المحقّق الخراساني رحمه الله إلى جريانه مطلقاً، والمحقّق العراقي إلى عدمه كذلك، وفصّل سيّدنا الاستاذ الأعظم الإمام رحمه الله بين الاستصحابات العدميّة المتعارفة التي للعدم حالة سابقة، كالمثال المتقدّم، وبين استصحاب العدم الأزلي، كأصالة عدم قرشيّة المرأة، فيجري في الأوّل دون الثاني.