اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٠٧ - كلام المحقّق النائيني رحمه الله في الشبهة المصداقيّة للمخصّص اللبّي
الشكّ في عدالة مجتهد، كما إذا كان اعتبار العدالة بدليل لفظي.
وإن كان الذي لم يتعلّق إرادته به من العناوين التي لا تصلح أن تكون قيداً للموضوع- وكان إحرازها من وظيفة الآمر والمتكلّم، بأن كان من قبيل الملاكات- ففي مثل هذا يجوز الرجوع إلى العامّ في الشبهة المصداقيّة، وذلك كما في مثل قوله عليه السلام: «اللّهمّ العن بني اميّة قاطبةً» [١] حيث يعلم أنّ الحكم لا يعمّ من كان مؤمناً من بني اميّة، لأنّ اللعن لا يصيب المؤمن، فالمؤمن خرج عن العامّ لانتفاء ملاكه، لمكان أنّ ملاك اللعن هو الشقاوة، فكأنّ قوله عليه السلام: «اللهمّ العن بني اميّة قاطبةً» قد تكفّل ملاك الحكم بنفسه وهو الشقاوة، ومعلوم أنّ السعيد يقابل الشقيّ، فليس في السعيد ملاك الحكم، ولكن إحراز أنّ في بني اميّة سعيداً إنّما هو من وظيفة المتكلّم، حيث لا يصحّ له إلقاء مثل هذا العموم إلّا بعد إحراز ذلك، ولو فرض أنّه علمنا من الخارج أنّ «خالدبن سعيد» مثلًا كان سعيداً مؤمناً، كان ذلك موجباً لعدم اندراجه تحت العموم، ولكنّ المتكلّم لم يبيّنه لمصلحة هناك اقتضت ذلك، فلا يجوز لنا لعنه، لمكان علمنا بعدم ثبوت ملاك الحكم فيه، وأمّا إذا شككنا في إيمان أحد من بني اميّة فاللازم الأخذ بالعموم وجواز لعنه، لأنّه من نفس العموم يستكشف أنّه ليس بمؤمن [٢] وأنّ المتكلّم أحرز ذلك، حيث إنّه من وظيفته كان إحراز ذلك، فلو لم يحرز أنّ المشكوك شقيّ لما ألقى العموم كذلك، ولا ينافي ذلك علمنا بإيمان بعض الأفراد لو فرض علمنا بذلك، فإنّ عدم جواز اللعن إنّما هو لمكان علمنا بعدم إرادته
[١] في كامل الزيارات، ص ١٧٩: «اللهمّ العن يزيد وأباه، والعن عبيداللَّهبن زياد ... وبني اميّة قاطبة». م ح- ى.
[٢] فيترتّب عليه سائر آثار غير المؤمن أيضاً، من عدم جواز مناكحته، وعدم وجوب تغسيله وتكفينه والصلاة عليه إذا مات، وحرمة دفنه في مقابر المسلمين، وغير ذلك من آثار غير المؤمن. م ح- ى.