اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٠٦ - كلام المحقّق النائيني رحمه الله في الشبهة المصداقيّة للمخصّص اللبّي
بل النزاع في جواز التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقيّة للمخصّص.
وثالثاً: أنّ محلّ النزاع إنّما هو ما إذا شكّ العبد في مصداقيّة شيء للمخصّص لا إذا شكّ المولى، فقوله رحمه الله: إنّ المولى إذا كان شاكّاً في عالميّة زيد لم يتصوّر وجوب إكرامه- إلى آخر كلامه- لا يرتبط بالمقام.
كلام المحقّق النائيني رحمه الله في الشبهة المصداقيّة للمخصّص اللبّي
تقدّم البحث حول ما أفاده الميرزا النائيني رحمه الله في المخصّص اللفظي المجمل مصداقاً.
وأمّا المخصّص اللبّي فقد ذهب إلى تفصيل فيه غير التفصيل المتقدّم من صاحب الكفاية، فإنّه قال:
وأمّا إذا كان المخصّص لبّياً من إجماع، أو عقل ضروري، أو نظري، فالأولى أن يقال: إنّه لو ورد عامّ، وعلم أنّ المولى لا يريد جميع ما ينطبق عليه عنوان العامّ كيفما اتّفق، فإن كان الذي لم يتعلّق إرادته به من العناوين التي لا تصلح إلّا أن تكون قيداً للموضوع- ولم يكن إحراز انطباق ذلك العنوان على مصاديقه من وظيفة الآمر والمتكلّم، بل كان من وظيفة المأمور والمخاطب- ففي مثل هذا يكون حال المخصّص اللبّي كالمخصّص اللفظي، في عدم صحّة التعويل على العامّ فيما شكّ كونه من مصاديق الخارج، وذلك كما في مثل قوله عليه السلام:
«انظروا إلى رجل قد روى حديثنا إلخ» [١]، حيث إنّه عامّ يشمل العادل وغيره، إلّاأنّه قام الإجماع على اعتبار العدالة في المجتهد الذي يرجع إليه في القضاء، فتكون العدالة قيداً في الموضوع، ولا يجوز الرجوع إلى العموم عند
[١] ورد مضمونه في وسائل الشيعة ٢٧: ١٣٧، كتاب القضاء، الباب ١١ من أبواب صفات القاضي، الحديث ١.