اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٠٥ - نقد كلام المحقّق العراقي رحمه الله
مقام تفهيم مراده الجدّي، وهو متوقّف على تصوّر المراد.
فإذا كان المولى شاكّاً في عالميّة زيد لم يتصوّر وجوب إكرامه حينما يقول:
«أكرم كلّ عالم» كي يتعلّق إرادته بتفهيمه ويدلّ عليه كلامه بالدلالة التصديقيّة، ويكون حجّة فيه [١].
هذا حاصل ما أفاده في كتاب مقالات الاصول.
نقد كلام المحقّق العراقي رحمه الله
وفيه أوّلًا: أنّك قد عرفت أنّ المولى عند إلقاء العمومات يكون بصدد بيان الحكم الكلّي، لا الجزئيّات والمصاديق، فإنّ العمومات وإن كانت ناظرة إلى الأفراد إجمالًا، إلّاأنّها لا تدلّ عليها بخصوصيّاتها الفرديّة، فإذا قال: «أكرم كلّ عالم» أراد وجوب إكرام كلّ فرد فرد من مصاديق العالم، وأمّا تشخيص كون زيد مثلًا عالماً فهو من وظائف العبد لا من وظائف المولى، بل ليس كلامه حجّة في الموضوعات [٢]، ولأجل ذلك إذا علم العبد بأنّ هذا السابح في البحر المشرف على الغرق ابن المولى وجب عليه إنقاذه وإن تخيّل المولى أنّه عدوّه.
وثانياً: أنّ مشكوك العالميّة الذي ذكره بعنوان المثال شبهة مصداقيّة لنفس العامّ ولا نزاع في عدم جواز الرجوع إلى دليل فيما شكّ انطباق موضوعه عليه،
[١] مقالات الاصول ١: ٤٤٣.
[٢] نعم، إذا كان المولى عالماً بحقائق الامور كان بيان الموضوع من قبله موجباً لانكشافه عندنا، فيجب علينا اتّباعه لأجل علمنا بالموضوع لا تعبّداً. م ح- ى.