اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٠٣ - القول في الشبهة المصداقيّة للمخصّص اللبّي
كان المخصّص لفظيّاً، فإنّ قضيّة تقديمه عليه هو كون الملقى إليه كأنّه كان من رأس لا يعمّ الخاصّ، كما كان كذلك حقيقةً فيما كان الخاصّ متّصلًا، والقطع بعدم إرادة العدوّ لا يوجب انقطاع حجّيّته إلّافيما قطع أنّه عدوّه، لا فيما شكّ فيه. كما يظهر صدق هذا من صحّة مؤاخذة المولى لو لم يكرم واحداً من جيرانه، لاحتمال عداوته له، وحسن عقوبته على مخالفته، وعدم صحّة الاعتذار عنه بمجرّد احتمال العداوة كما لا يخفى على من راجع الطريقة المعروفة والسيرة المستمرّة المألوفة بين العقلاء التي هي ملاك حجّيّة أصالة الظهور، وبالجملة: كان بناء العقلاء على حجّيّتها بالنسبة إلى المشتبه هاهنا بخلافه هناك، ولعلّه لما أشرنا إليه من التفاوت بينهما بإلقاء حجّتين هناك، وتكون قضيّتهما بعد تحكيم الخاصّ وتقديمه على العامّ كأنّه لم يعمّه حكماً من رأس، وكأنّه لم يكن بعامّ، بخلافه هاهنا، فإنّ الحجّة الملقاة ليست إلّاواحدة، والقطع بعدم إرادة إكرام العدوّ في «أكرم جيراني» مثلًا لايوجب رفع اليد عن عمومه إلّا فيما قطع بخروجه من تحته، فإنّه على الحكيم إلقاء كلامه على وفق غرضه ومرامه، فلابدّ من اتّباعه ما لم تقم حجّة أقوى على خلافه [١]، إنتهى موضع الحاجة من كلامه.
وحاصل ما ذكره في الفرق بين المخصّص المنفصل اللفظي وبين ما بحكمه من اللبّي وجهان:
أ- أنّ الحجّة الصادرة من قبل المولى متعدّدة في الأوّل دون الثاني.
ب- بناء العقلاء على حجّيّة أصالة الظهور بالنسبة إلى المشتبه إذا كان المخصّص لبّيّاً، بخلاف ما إذا كان لفظيّاً.
[١] كفاية الاصول: ٢٥٩.