اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٨٦ - نقد ما أفاده المحقّق النائيني رحمه الله في المسألة
عن مراد المتكلّم بعد فراغه من الكلام.
ولا للثاني، لأنّ إرادة العموم لا تلائم الإتيان بالمخصّص، بل تناقضه، فلابدّ من أن يعامل بينهما معاملة المتعارضين، مع أنّهم لم يعاملوا بينهما كذلك، ولا المحقّق النائيني رحمه الله يلتزم به، بل اتّفقوا على التوفيق بينهما بالجمع الدلالي.
وأمّا الثالث: فهو يستلزم استعمال كلمة «العالم» في غير ما وضع له، وهو «العالم العادل»، فيكون مجازاً لو لم نقل بكونه خطأً، لعدم اشتماله على العلائق المجوّزة للمجاز [١].
لا يقال: هاهنا احتمال رابع، وهو أن يكون مدخول «كلّ» مستعملًا في الطبيعة المهملة التي لا تأبى من التقييد، لا المطلقة، لكي يستلزم التناقض بين الدليلين، ولا المقيّدة، ليستلزم الخطأ أو التجوّز.
فإنّه يقال: إرادة الطبيعة المهملة تقتضي عدم جريان أصالة العموم حتّى عند الشكّ في أصل التخصيص، مع أنّ جريانها متّفق عليه، وإن اختلفوا في جريانها في مورد الشكّ في التخصيص الزائد.
فالطريق الوحيد للفرار عن مجازيّة العامّ المخصّص بالمنفصل- بناءً على مذهب المشهور في حقيقة المجاز- هو ما ذهب إليه المحقّق الخراساني رحمه الله من الالتزام بتغاير الإرادة الاستعماليّة والجدّيّة، فإذا قال المولى: «أكرم كلّ عالم» ثمّ قال: «لا تكرم الفسّاق من العلماء» استعمل العامّ في عمومه، لكنّ المراد الجدّي خصوص العلماء العدول، فلا يلزم محذور مجازيّة العامّ المخصّص ولا محذور تناقض الدليلين.
[١] إن قلت: كيف لا تكون العلاقة موجودةً مع أنّ المستعمل فيه جزئي، وما وضع له اللفظ المستعمل كلّي؟
قلت: ليس لنا علاقة باسم علاقة الكلّي والجزئي، بل علاقة الكلّ والجزء. منه مدّ ظلّه.