اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٨٥ - نقد ما أفاده المحقّق النائيني رحمه الله في المسألة
نقد ما أفاده المحقّق النائيني رحمه الله في المسألة
ويرد على الفقرة الاولى من كلامه أنّ المحقّق الخراساني رحمه الله لم يلتزم بتغاير الإرادتين في جميع الموارد، لكي يرد عليه إشكال المحقّق النائيني رحمه الله، فإنّك قد عرفت أنّ العامّ والخاصّ إذا وردا في مقام الإخبار، كأن يقال: «ما جائني من القوم أحد» و «جائني من القوم زيد» كانا متعارضين، ولا يصحّ اعتذار المتكلّم بأنّ مراده الجدّي من العامّ غير زيد.
بل التزم بتفكيك الإرادة الاستعماليّة عن الجدّيّة في خصوص مقام التقنين، وهو متين، وقد عرفت التوضيح الكامل في تقريبه.
وأمّا ما أفاده من التحقيق لإبطال القول بالمجازيّة في العامّ المخصّص، ففيه: أنّه تامّ في المخصّص المتّصل دون المنفصل، لأنّ الادباء قالوا: «للمتكلّم أن يلحق بكلامه ما شاء ما دام كونه مشتغلًا به» فلم ينعقد للكلام ظهور قبل الفراغ عنه، بخلاف ما إذا فرغ [١]، فإنّ أصالة الظهور تجري حينئذٍ لكشف مراده من دون أن نتوقّف فيها لأجل احتمال الإتيان بقيد منفصل، فإذا قال:
«أكرم كلّ عالم عادل» أو «أكرم العلماء إلّاالفسّاق منهم» فلا مجال لتوهّم المجازيّة فيه بعين التقريب الذي ذكره المحقّق النائيني رحمه الله.
وأمّا إذا قال: «أكرم كلّ عالم» ثمّ قال بدليل منفصل: «لا تكرم الفسّاق من العلماء» فلا يخلو إمّا لم ينعقد ظهور للدليل العامّ قبل الإتيان بالمخصّص، أو كان له ظهور في عمومه، أو في خصوص العلماء العدول.
لا مجال للأوّل، لما عرفت من اتّفاقهم على جريان أصالة الظهور الكاشفة
[١] فيصير الكلام بعد الفراغ ظاهراً في المعنى الحقيقي في مثل «رأيت أسداً» والمجازي في مثل «رأيت أسداً يرمي» فإنّ مورد أصالة الظهور أعمّ من الحقيقة والمجاز. منه مدّ ظلّه.