اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٨٤ - ما أفاده المحقّق النائيني رحمه الله في المقام
بل التحقيق، هو أن يقال: إنّ كلّاً من أداة العموم ومدخولها لم يستعمل إلّا في معناه، والتخصيص سواء كان بالمتّصل أو بالمنفصل لا يوجب المجازيّة، لا في الأداة، ولا في المدخول.
أمّا في الأداة: فلأنّ الأداة لم توضع إلّاللدلالة على استيعاب ما ينطبق عليه المدخول، وهذا لا يتفاوت الحال فيها بين سعة دائرة المدخول، أو ضيقه، فلا فرق بين أن يقال: «أكرم كلّ عالم» وبين أن يقال: «أكرم كلّ إنسان» فإنّ لفظة «كلّ» في كلا المقامين إنّما تكون بمعنى واحد، مع أنّ الثاني أوسع من الأوّل، وذلك واضح.
وأمّا في المدخول: فلأنّ المدخول لم يوضع إلّاللطبيعة المهملة المعرّاة عن كلّ خصوصيّة، فالعالم مثلًا لا يكون معناه إلّامن انكشف لديه الشيء، من دون دخل العدالة والفسق والنحو والمنطق فيه أصلًا، فلو قيّد العالم بالعادل أو النحوي أو غير ذلك من الخصوصيّات والأنواع لم يستلزم ذلك مجازاً في لفظ العالم، لأنّه لم يرد من العالم إلّامعناه ولم يستعمل في غير من انكشف لديه الشيء، والخصوصيّة إنّما استفيدت من دالّ آخر، وعلى هذا لا يفرق الحال بين أن يكون القيد متّصلًا بالكلام أو منفصلًا، أو لم يذكر تقييد أصلًا لا متّصلًا ولا منفصلًا، ولكن كان المراد من العالم هو العالم العادل مثلًا، فإنّه في جميع ذلك لم يستعمل العالم إلّافي معناه، فمن أين تأتي المجازيّة؟ وأيّ لفظ لم يستعمل في معناه؟ حتّى يتوهّم المجازيّة فيه [١].
إنتهى كلامه ملخّصاً.
[١] فوائد الاصول ١ و ٢: ٥١٧.