اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٨٠ - كلام صاحب الكفاية في ذلك
الفسّاق من العلماء» فلا توجيه للمجازيّة إلّابادّعاء خروج العالم الفاسق عن تحت العامّ موضوعاً، فكما أنّا نحكم ادّعاءً أنّ الرجل الشجاع حيوان مفترس فيما إذا قلنا: «رأيت أسداً يرمي» كذلك نحكم ادّعاءً في المقام بأنّ العالم الفاسق ليس بعالم.
وهو خلاف الوجدان، فإنّا حينما نلاحظ العامّ والخاصّ المتقدّمين نفهم منهما أنّ «العلماء» عند المولى على فريقين: عدول وفسّاق، من دون أن يفرض خروج الفريق الثاني عن تحت عنوان «العلماء»، لكنّه أخرجهم من الحكم بوجوب الإكرام، فالتخصيص خروج حكمي لا موضوعي، وهذا هو الفارق بينه وبين الحكومة.
إنّما الكلام في مجازيّة العامّ المخصّص بناءً على مذهب المشهور من كون المجاز استعمال اللفظ في غير ما وضع له.
كلام صاحب الكفاية في ذلك
ذهب المحقّق الخراساني رحمه الله إلى أنّه لا يصدق التخصيص على التخصيص بالمتّصل أصلًا، إذ ليس لنا حكم عامّ اريد تضييق دائرته بالاستثناء ونحوه، بل إطلاق التخصيص عليه إنّما هو من قبيل «ضيّق فم الركيّة» [١].
سلّمنا انطباق عنوان التخصيص عليه، لكنّه لا يستلزم التجوّز، لأنّا إذا قلنا: «أكرم العلماء إلّاالفسّاق منهم» فلو كان استعمال «العلماء» مجازاً لكان بمعنى «العلماء العدول» وحينئذٍ لا يصحّ استثناء فسّاقهم إلّابنحو الاستثناء المنقطع كما لا يخفى، فلابدّ من القول باستعمال لفظ «العلماء» في معناه الحقيقي
[١] كفاية الاصول: ٢٥٥.