اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٧٨ - حقيقة المجاز
حقيقة المجاز
وبيان الحق في المسألة يتوقّف على ذكر مقدّمة حول حقيقة المجاز، فنقول:
قد عرفت في مبحث «استعمال اللفظ في المعنى المجازي» [١] أنّهم اختلفوا في حقيقة المجاز على أقوال ثلاثة:
فذهب المشهور إلى أنّه عبارة عن استعمال اللفظ في غير ما وضع له.
وخالفهم السكّاكي فيخصوص الاستعارة، حيث ذهب إلى أنّها لم تطلق على المشبّه إلّابعد ادّعاء دخوله في جنس المشبّه به، فالاستعارة استعمال اللفظ فيما وضع له بادّعاء توسعته بحيث يصدق على المعنى المجازي، فللأسد مثلًا أفراد حقيقيّة وادّعائيّة.
والحقّ ما ذهب إليه المحقّق الشيخ محمّد رضا الاصفهاني صاحب كتاب «وقاية الأذهان» من تعميم ما أفاده السكّاكي بحيث يعمّ المجاز المرسل، وتبعه في ذلك تلميذه المحقّق العلّامة قائد الثورة الإسلاميّة سيّدنا الاستاذ الأعظم الإمام قدس سره، فالمجاز استعمال اللفظ في معناه الحقيقي، سواء كان استعارة أم مجازاً مرسلًا [٢]، لكن لا بادّعاء توسعة ما وضع له كما ذهب إليه السكّاكي، ضرورة عدم إمكان التوسعة في مثل «زيد حاتم»، فإنّ «حاتم» علم شخص، وليس له مفهوم كلّي لكي يدّعى توسعته بحيث يعمّ زيداً لأجل شباهته به في الجود، ولا يمكن ادّعاء كونه بمعنى «من له الجود» بانسلاخه من العلميّة والجزئيّة بعدما سمّاه أبوه «حاتماً» حين ولادته من دون أن يخطر بباله أن يصير في المستقبل
[١] راجع ص ٢٣٦- ٢٤٢ من الجزء الأوّل.
[٢] لا حاجة إلى توضيح هذا البحث وبيان الأدلّة والشواهد هنا لإثبات ما هو الحقّ المختار بعد ذكره في مبحث «استعمال اللفظ في المعنى المجازي» مفصّلًا، فليراجع الطالب إلى هناك. م ح- ى.