اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٧٠ - احتياجها في الدلالة على العموم إلى الإطلاق
والحاصل: أنّ النكرة الواقعة في سياق النفي تفيد العموم عرفاً وإن لم تدلّ عليه وضعاً ولا عقلًا.
احتياجها في الدلالة على العموم إلى الإطلاق
لكن دلالتها عليه تتوقّف على جريان مقدّمات الحكمة، كما ذهب إليه المحقّق الخراساني رحمه الله حيث قال:
لكن لا يخفى أنّها تفيده إذا اخذت مرسلة لا مبهمة قابلة للتقييد، وإلّا فسلبها لا يقتضي إلّااستيعاب السلب لما اريد منها يقيناً لا استيعاب ما يصلح انطباقها عليه من أفرادها، وهذا لا ينافي كو ن دلالتها عليه عقليّة، فإنّها بالإضافة إلى أفراد ما يراد منها لا الأفراد التي تصلح لانطباقها عليها [١]، إنتهى.
إن قلت: ما الفرق بين الألفاظ الموضوعة للعموم كلفظة «كلّ» وبين النكرة الواقعة في سياق النفي، حيث ذهبتم في الأوّل إلى عدم احتياجه في إفادة العموم إلى الإطلاق وفي الثاني إلى احتياجه إليه؟
قلت: قد عرفت أنّ لفظة «كلّ» موضوعة للعموم، فهي بلفظها ناظرة إلى أفراد الطبيعة، لا إليها نفسها، ونتمسّك لرفع احتمال دخل قيد فيها بأصالة عدم الخطأ من دون أن نفتقر إلى التمسّك بالإطلاق الذي مورده ما إذا تعلّق الحكم بنفس الطبيعة كما تقدّم تفصيله في كلام سيّدنا الاستاذ الأعظم الإمام قدس سره.
وأمّا النكرة أو اسم الجنس في سياق النفي أو النهي فلا لفظ فيهما يدلّ على العموم واستغراق الأفراد، فإنّ «لا» في قولنا: «لا رجل في الدار» تدلّ على
[١] كفاية الاصول: ٢٥٤.