اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٦٩ - المختار في المسألة
سياق النفي أو النهي، ودلالتها عليه لا ينبغي أن ينكر عقلًا، لضرورة أنّه لا يكاد يكون طبيعة معدومة إلّاإذا لم يكن فرد منها بموجود، وإلّا كانت موجودة [١]، إنتهى.
وقد عرفت المناقشة فيه، فإنّ انعدام الطبيعة لا يتوقّف عقلًا على انعدام جميع أفرادها، بل تنعدم بانعدام فرد واحد، كما توجد بوجوده، وقد تقدّم البحث عنه مفصّلًا [٢].
المختار في المسألة
والحقّ أن يقال: إنّ الحاكم بدلالتها على العموم هو العرف لا العقل، فإنّ الطبيعة وإن كانت تنعدم بانعدام بعض أفرادها عقلًا، إلّاأنّها لا تكاد تكون معدومة عرفاً إلّاإذا انعدم جميع مصاديقها.
نعم، العرف يوافق العقل في الحكم بأنّها توجد بوجود فرد ما.
فهذه القاعدة في ناحية وجود الطبيعة عقليّة وعرفيّة، وليست في ناحية عدمها إلّاعرفيّة.
ولا يخفى عليك أنّ هذا الحكم العرفي لا يرتبط بالتبادر، فإنّك قد عرفت عدم انسباق العموم من لفظ النكرة في سياق النفي إلى أذهان أهل العرف، فحكمهم بإفادتها العموم مستند إلى نفس قاعدة «الطبيعة لا تنعدم إلّابانعدام جميع أفرادها»، فالنزاع بيننا وبين مثل المحقّق الخراساني رحمه الله إنّما هو في كون هذه القاعدة عرفيّة أو عقليّة بعد الاتّفاق على أنّ دلالتها على العموم مستندة إليها لا إلى الوضع والتبادر من اللفظ.
[١] كفاية الاصول: ٢٥٤.
[٢] راجع ص ٩- ١٣.