اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٥٩ - البحث حول تقسيم المطلق إلى شمولي وبدلي
الحكم، لكنّه لا ينافي أن يستعمل كلّ قسم مكان الآخر مجازاً، أو يكون بعض الألفاظ مشتركاً بين الأقسام الثلاثة أو بين قسمين منها. في تقسيم المطلق إلى شمولي وبدلي
البحث حول تقسيم المطلق إلى شمولي وبدلي
يستفاد من كلمات بعض الأكابر- منهم المحقّق الخراساني رحمه الله- أنّ المطلق ينقسم إلى شمولي وبدلي، وربما يمثّل للأوّل بقوله تعالى: «أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ» [١] حيث تستفاد منه حلّيّة جميع مصاديق البيع، وللثاني ب «أعتق رقبة» حيث يكفي لامتثاله عتق رقبة واحدة.
وفيه: أنّ البدليّة والشمول لا يستندان إلى الإطلاق.
أمّا البدليّة في مثل «أعتق رقبة» فلأنّها مستندة إلى حكم العقل بأنّ «الطبيعة توجد بوجود فرد واحد» [٢].
توضيح ذلك: أنّ للعقل حكمين: أحدهما محقّق للإطلاق، وهو حكمه عند تماميّة مقدّمات الحكمة بأنّ تمام ما له الدخل في موضوع الحكم ما ذكره المولى ولا دخل لغيره فيه، ثانيهما محقّق للبدليّة، وهو حكمه بأنّ «الماهيّة توجد بوجود فرد ما».
فالبدليّة أمر لا يستند إلى ما يستند إليه الإطلاق.
إن قلت: لا ريب في تأكيد المطلق بالعامّ البدلي فيما إذا قال المولى: «جئني برجل أيّ رجل شئت»، والدليل على كونه تأكيداً أنّ حذفه لم يخلّ بالمعنى، فلا محالة يكون مؤكّداً لكلمة «رجل».
[١] البقرة: ٢٧٥.
[٢] فإنّا وإن ناقشنا في حكم العقل بأنّ «الماهيّة لا تنعدم إلّابانعدام جميع أفرادها» إلّاأنّ حكمه بأنّها توجد بوجود فرد ما مسلّم لا يمكن الإشكال فيه. منه مدّ ظلّه.