اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٥٦ - أقسام العامّ
المولى هو البيع والرقبة، وأمّا قولنا في الأوّل: سواء تحقّق بالصيغة أو بالمعاطاة مثلًا، وفي الثاني: سواء كانت مؤمنة أو كافرة، فليس دخيلًا في معنى الإطلاق، بل نضطرّ إليه لأجل ضيق التعبير في مقام توضيح الإطلاق.
بل وكذلك الأمر في الإطلاق الأحوالي، فإنّ المولى إذا قال: «أكرم زيداً» وكان في مقام البيان ولم يأت بقرينة على التقييد بالمجيء ولم يكن قدر متيقّن في مقام التخاطب، يحكم العقل بأنّ تمام مطلوبه هو إكرام زيد، وأمّا قولنا: سواء جاء أم لم يجيء، فلا دخل له في معنى الإطلاق، بل هو توضيح منّا.
والحاصل: أنّ القول بأنّ العموم تارةً يثبت باللفظ، واخرى بالعقل، وثالثةً بالإطلاق مخدوش، وأنّ العامّ يدلّ على الأفراد والكثرات بالدلالة الوضعيّة اللفظيّة، والمطلق يدلّ على صرف الماهيّة بمعونة مقدّمات الحكمة. في أقسام العامّ
أقسام العامّ
لا إشكال ولا خلاف في أنّ العامّ ينقسم إلى استغراقي ومجموعي وبدلي.
والمراد بالعامّ الاستغراقي أنّ كلّ فرد من أفراده مستقلّ في الموضوعيّة وله حكم مستقلّ وموافقة ومخالفة مستقلّة، فإذا قال المولى: «أكرم كلّ عالم» يتعدّد الإطاعة والعصيان بتعداد مصاديق العالم، بمعنى أنّهم لو كانوا عشرة ولم يكرم العبد إلّاخمسة منهم لكان مطيعاً بإطاعات خمسة وعاصياً بمعاصي كذلك، فيستحقّ المثوبة بالنسبة إلى كلّ عالم أكرمه والعقوبة لأجل كلّ عالم لم يكرمه.
والمراد بالعامّ المجموعي أن يكون للمولى غرض واحد متعلّق بالمجموع، بحيث لو أخلّ بفرد واحد منه لما تحقّق الامتثال أصلًا، ولو أتى بالجميع لكان امتثالًا واحداً، نحو «أكرم مجموع العلماء» بناءً على ظهوره في العامّ المجموعي وأنّ أفراده نظير أجزاء الصلاة وشرائطها، فكما أنّ المصلّي إذا أتى بها بجميع