اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٥٥ - الفرق بين العامّ والمطلق
وهو جمع بين النقيضين.
قلت: استحالة اجتماع المتقابلين مختصّة بالوجودات الجزئيّة، فلا يمكن أن يكون زيد مثلًا موجوداً ومعدوماً، أو أبيض وأسود، بخلاف الإنسان، فإنّه يمكن أن يكون موجوداً في ضمن فرد، ومعدوماً بعدم فرد آخر، أو أبيض في ضمن المصداق المعروض للبياض، وأسود في ضمن المصداق المعروض للسواد.
كما أنّ ارتفاع النقيضين أيضاً في مقام ذات الماهيّات لا يمتنع، فيقال: الماهيّة من حيث هي هي ليست إلّاهي، لا موجودة ولا معدومة ولا أيّ شيء آخر.
وبالجملة: استحالة ارتفاع النقيضين واجتماع المتقابلين تختصّ بما إذا كان موضوعهما أمراً واحداً حقيقيّاً، بخلاف الماهيّات الكلّيّة، فإنّها من حيث أنفسها وذواتها- وبعبارة اخرى: بحسب الحمل الأوّلي الذاتي- يسلب عنها الوجود والعدم، وبالإضافة إلى الخارج يمكن أن تتّصف بالوجود والعدم كليهما.
والحاصل: أنّا لا نسلّم قاعدة عقليّة باسم «الماهيّة لا تنتفي إلّابانتفاء جميع أفرادها» لكي تستنتج منها عموميّة النكرة في سياق النفي [١]، بل الماهيّة كما توجد بوجود فرد واحد كذلك تنعدم بانعدامه.
وثالثاً: أنّه كيف يمكن ثبوت العموم بالإطلاق في مثل «أحلّ اللَّه البيع»؟ مع أنّ العامّ يحكي عن الأفراد والكثرات، والمطلق لا يحكي إلّاعن صرف الماهيّة، فإذا تمّت مقدّمات الحكمة التي يتوقّف الإطلاق عليها في مثل «أحلّ اللَّه البيع» و «أعتق رقبةً» كان معنى الإطلاق فيهما أنّ تمام الموضوع في حكم
[١] بل عموميّتها مستندة إلى قضاوة العرف كما سيأتي. م ح- ى.