اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٥١ - ردّ ما استشكل به المحقّق المشكيني على صاحب الكفاية
ردّ ما استشكل به المحقّق المشكيني على صاحب الكفاية
والجواب عمّا أورده على أوّل الوجهين أنّ التعاريف المذكورة في كلام الاصوليّين وإن كانت ظاهرة في التعريف الحقيقي، إلّاأنّ البرهان الذي أقامه المحقّق الخراساني رحمه الله على كونها بصدد شرح الاسم قرينة على عدم إرادة ظاهرها.
وبعبارة اخرى: إذا قال المتكلّم: «رأيت أسداً يرمي» جعلت كلمة «يرمي» قرينة على التصرّف في معنى «أسد» لا بالعكس، لأنّ ظهور «يرمي» في معناه أقوى من ظهور «أسد» في معناه.
وما نحن فيه أولى بذلك، لأنّ العلم بخروج بعض ما هو مصداق للعامّ قطعاً عن تحت تعاريفه المذكورة ودخول بعض ما هو أجنبيّ عنه كذلك فيها يستلزم اليقين بعدم إرادتهم التعريف الحقيقي.
وأمّا الإشكال الأوّل الذي أورده على ثاني الوجهين بقوله: «إنّهم كثيراً ما يبحثون عمّا لا ثمرة له» فليس بمهمّ، فلا نتعرّض لجوابه.
وأمّا إشكاله الثاني، أعني قوله: «مضافاً إلى أنّه يترتّب عليه ثمرة اصوليّة عنده، وهو تقدّم العامّ على المطلق عند التعارض»، فالجواب عنه أنّ تقدّم العامّ على المطلق إنّما هو لأجل كونه أقوى منه، فالعامّ بما هو عامّ لا دخل له في التقدّم، كما أنّ الرمّان بما هو رمّان لا يكون مورداً لنهي الطبيب حينما يقول:
«لا تأكل الرمّان لأنّه حامض»، بل بما هو حامض، فكأنّه قال: «لا تأكل الحامض» وكذلك الأمر في المقام، فإنّ العامّ بملاك أقوائيّة شموله لمورد الاجتماع يقدّم على المطلق، فكأنّه قيل: «أقوى المتعارضين يقدّم على الآخر» والعامّ المعارض للمطلق أحد مصاديق أقوى المتعارضين.