اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٤٤ - ما يقتضيه سائر أدوات الحصر
في العبادة، لا لإثبات وجود الواجب وتوحيده الذاتي حتّى يرد الإشكال، فخبر «لا» يقدّر «موجود» أي «لا إله موجود إلّااللَّه» من دون أن يستلزم محذوراً، لأنّ معناها «لا شيء صالح للعبوديّة موجود إلّااللَّه».
ما يستفاد من الجملة الاستثنائيّة
وبالجملة: يستفاد من الجملة الاستثنائيّة ثلاثة امور: حكم المستثنى منه، وحكم المستثنى، واختصاص الحكم الذي في جانبه به من دون أن يعمّ غيره من أفراد المستثنى منه، ولا فرق في دلالتها على الحصر بين الموجبة والسالبة، فكما أنّ قولنا: «ما جائني من القوم إلّازيد» يدلّ على اختصاص المجيء بزيد، كذلك قولنا: «جائني القوم إلّازيداً» يدلّ على انحصار عدم المجيء به، فالدلالة على الحصر لا تتوقّف على النفي والاستثناء، بل يكفي فيها مجرّد الاستثناء.
ثمّ لا يخفى أنّ الامور الثلاثة المتقدّمة كلّها تستفاد من منطوق الجملة الاستثنائيّة، وليس لنا أمر رابع كي يسمّى بالمفهوم.
ما يقتضيه سائر أدوات الحصر
بخلاف سائر الأدوات التي قيل بدلالتها على الحصر، نحو «إنّما» و «بل» الإضرابيّة وتعريف المسند إليه باللام، فإنّ قوله تعالى: «إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَاداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنْ الْأَرْضِ» [١] يدلّ بمنطوقه على كون جزاء من حارب اللَّه ورسوله وأفسد في الأرض منحصراً في الأربعة،
[١] المائدة: ٣٣.