اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٣٩ - بيان ما هو الحقّ في المقام
والأظهر خروجها، لكونها من حدود المغيّى، فلا تكون محكومة بحكمه، ألا ترى أنّ العرف يحكم بصدق «سرت من البصرة إلى الكوفة» ولو لم تكن نفس البصرة والكوفة داخلة في السير، كأن بدأ السير من انتهاء البصرة وأنهاه في ابتداء الكوفة.
فدخولها في بعض الموارد إنّما يكون بالقرينة، وعليه تكون كما بعدها بالنسبة إلى الخلاف الأوّل- أعني دلالة الجملة الغائيّة على المفهوم- وأمّا بناءً على دخولها في المغيّى تكون محكومة بحكم المنطوق كما لا يخفى.
ثمّ إنّ المحقّق الخراساني رحمه الله ذهب في متن الكفاية إلى اختصاص هذا النزاع بما إذا كانت الغاية قيداً للموضوع، ولا يعقل جريانه فيما إذا كانت قيداً للحكم [١].
لكنّه عدل عنه في حاشيتها وقال بشمول النزاع ما إذا كانت قيداً للحكم أيضاً [٢].
وهذا هو الحقّ، لأنّ محطّ البحث ما إذا كانت الغاية أعني مدخول «حتّى» و «إلى» ذات أجزاء، كما في مثل «سر من البصرة إلى الكوفة» أو ذات امتداد زماني، مثل «صم إلى الليل»، فلو أحرزنا كونها في المثالين قيداً للوجوب فلنا أن نبحث في أنّ الوجوب هل ينقطع في مثال السير بمجرّد وصول السائر إلى جدران الكوفة من دون أن يدخل في جزء منها أم لا؟ وأنّه هل ينقطع في مثال الصوم بمجرّد انتهاء اليوم أو يبقى إلى دخول مقدار من الليل أو إلى انقضائه؟
[١] كفاية الاصول: ٢٤٧.
[٢] كفاية الاصول المحشّى ٢: ٣٢٩.