اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٣٢ - تحرير محلّ النزاع
الذات؟ فيمكن أن يقال: ذكر الوصف موضوعاً للحكم دون الذات لغو لو لم ينتف الحكم عند انتفائه.
فالنزاع يجري في الوصف غير المعتمد كما يجري في المعتمد بلا فرق بينهما.
ويشهد عليه أنّ القائلين بالمفهوم استدلّوا بقوله صلى الله عليه و آله: «ليّ الواجد بالدين يحلّ عرضه وعقوبته» [١] على عدم حلّيّة عرض وعقوبة الفاقد الذي يؤخّر أداء دينه، فإنّ الوصف في هذه الرواية- وهو كلمة «الواجد»- لم يعتمد على موصوفه الذي هو المديون.
الثاني: أنّ استفادة المفهوم من الوصف كاستفادته من الجملة الشرطيّة، فلابدّ من حفظ جميع ما ذكر في المنطوق من القيود عدا الوصف الذي يدور عليه المفهوم.
وعليه فلو كان الوصف أخصّ مطلقاً من الموصوف، كقولنا: «أكرم إنساناً عالماً» فلا ريب في دخوله في محطّ البحث، لبقاء الموضوع بعد انتفاء الوصف حتّى في الوصف الذي لم يعتمد على موصوفه، لما عرفت من أنّه بتقدير الموصوف عند التحليل، كما لاريب في خروج الوصف المساوي لموصوفه عن حريم النزاع، لارتفاع الموضوع بارتفاعه، فلا يبقى للحكم مركز حتّى يحمل عليه أو يسلب عنه، وأمّا العامّان من وجه فهما أيضاً داخلان في محلّ النزاع بالنسبة إلى مادّة الافتراق من جانب الموصوف، كما في مثل «في الغنم السائمة زكاة» في مقابل الغنم غير السائمة.
نعم، لو كان الافتراق من جانب الصفة- كالإبل السائمة- فهو خارج قطعاً، لأنّ حفظ الموضوع في المفهوم ممّا لابدّ منه، وإنّما الاختلاف بينه وبين المنطوق
[١] وسائل الشيعة ١٨: ٣٣٣، كتاب التجارة، الباب ٨ من أبواب الدين والقرض، الحديث ٤.