اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٢٨ - ما أفاده الشيخ الأنصاري رحمه الله في المسألة
كرّ لا ينجّسه شيء» [١].
فعلى القول بإفادته المفهوم فهل هو الموجبة الجزئيّة [٢]، أعني «الماء إذا لم يبلغ قدر كرّ ينجّسه شيء من النجاسات» فلا ينافي عدم منجّسيّة بعضها الآخر ولا منجّسيّته كما لا يخفى، أو الموجبة الكلّيّة، أعني «الماء إذا لم يبلغ قدر كرّ ينجّسه كلّ شيء من النجاسات»؟
كلام الشيخ محمّد تقي الاصفهاني رحمه الله في المقام
ذهب المحقّق صاحب الحاشية [٣] الشريفة على المعالم إلى الأوّل، لأنّ نقيض السالبة الكلّيّة هو الموجبة الجزئيّة [٤].
ما أفاده الشيخ الأنصاري رحمه الله في المسألة
وذهب الشيخ الأعظم إلى الثاني، لأنّ المراد من لفظة «شيء» في المنطوق لو كان معناه العامّ من دون أن يجعل معبراً للعناوين الاخر التي هي موضوعات في الواقع، كالدم والبول ونحوهما لكان المفهوم هو الإيجاب الجزئي، فيقال:
«الماء إذا لم يبلغ قدر كرّ ينجّسه شيء» لكنّ الأظهر خلافه، فإنّ ظاهره أنّه جعل عنواناً مشيراً إلى تلك العناوين الخاصّة، فيكون مفاد المنطوق: «الماء إذا بلغ قدر كرّ لا ينجّسه البول ولا الدم ولا الخمر ...» ولا ريب في أنّ مفهوم هذه
[١] ورد بهذا المضمون روايات. راجع وسائل الشيعة ١: ١٥٨ وما بعدها، كتاب الطهارة، الباب ٩ من أبواب الماء المطلق.
[٢] أي في ناحية الجزاء. م ح- ى.
[٣] المسمّاة ب «هداية المسترشدين». م ح- ى.
[٤] هداية المسترشدين ٢: ٤٦١.