اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٢٠ - نقد ما أفاده الشيخ رحمه الله حول المقدّمة الثانية
فكما لا دليل على تعدّد الاشتغال فيما إذا لم يذكر سبب الأمرين المتعاقبين لا دليل عليه أيضاً فيما إذا ذكر السبب.
وثانياً: سلّمنا تقدّم ظهور الجملة على ظهور المادّة واستفادة تعدّد الاشتغال منه، لكن تعدّد الاشتغال لا يساوق التأسيسيّة، بل يناسب التأكيد والتأسيس كليهما.
توضيح ذلك: أنّ الاشتغال متعدّد في موارد القطع بالتأكيد أيضاً، فإنّه إذا قال: توضّأ، ثمّ قال ثانياً: توضّأ، فلا إشكال ولا خلاف في كون الأمر الثاني مؤكّداً للأوّل، ومع ذلك لا يصحّ القول بوحدة الوجوب، ضرورة تحقّق الفرق بينه وبين ما إذا لم يؤمر بالوضوء إلّامرّة واحدة، إذ لو لم يكن بينهما فرق لكان الأمر الثاني لغواً يستحيل صدوره من الحكيم العاقل، والفرق لا يرتبط بالمولى الآمر بل بالعبد المأمور، فلا محالة يكون الفرق بينهما وحدة اشتغال ذمّة العبد إذا كان الأمر واحداً وتعدّده إذا كان متعدّداً كما لا يخفى، فتعدّد الاشتغال لا يدلّ على التأسيس.
والذي أوقع الشيخ الأعظم في هذا الغلط هو كفاية الإتيان بوضوء واحد عقيب الأمر به مرّتين، فتخيّل أنّها تستلزم عدم تعدّد الاشتغال، غافلًا عن كفاية الإتيان بعمل واحد حتّى في بعض موارد القطع بتعدّد الاشتغال وعدم التأكيد كما إذا امتثل الأمر بإكرام العالم وإضافة الهاشمي بإضافة عالم هاشمي، فكفاية الإتيان بعمل واحد لا تستلزم وحدة الاشتغال.
فتعدّد التكليف تارةً يكون تأسيسيّاً واخرى تأكيديّاً، ويمتثل التكليفان بعمل واحد في جميع موارد التأكيد، بل في بعض موارد التأسيس أيضاً.
ثمّ العجب منه رحمه الله حيث عدّ شرب الخمر في نهار رمضان من أمثلة التأكيد، فإنّه نظير مسألة اجتماع الأمر والنهي في تعلّق التكليفين بعنوانين مستقلّين،