اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢١٩ - نقد ما أفاده الشيخ رحمه الله حول المقدّمة الثانية
الأوّليّة والثانويّة بالنسبة إلى وقوع السببين في الخارج لا بالنسبة إلى صدور الحكمين منالآمر، وحينئذٍفحيث إنّالبول قديتقدّمخارجاً علىالنوم وقديكون الأمر بالعكس فلايمكن جعل واحدة من الجملتين مؤكّدة للُاخرى كما لا يخفى.
وهذا بخلاف ما إذا لم يذكر السبب فيهما، إذ لا مانع حينئذٍ من حمل الجملة الصادرة ثانياً على كونها مؤكّدة للُاولى.
هذا حاصل كلام الشيخ رحمه الله لإثبات المقدّمة الثانية بناءً على كون المسبّب الحكم المذكور في الجزاء.
ومحصّله: أنّ التأسيس يتوقّف على أمرين: أحدهما: قابليّة الفعل المأمور به في الجزاء للتكرّر، والثاني: تعدّد الاشتغال، وكلاهما يتحقّقان في المقام.
نقد ما أفاده الشيخ رحمه الله حول المقدّمة الثانية
وفيه أوّلًا: أنّه لا دليل على تعدّد الاشتغال إلّاتوهّم ظهور الجملتين الشرطيّتين فيه، حيث إنّ كلّاً منهما تدلّ على كون الشرط سبباً مستقلّاً للجزاء [١]، فكلتاهما معاً تدلّان على تحقّق الاشتغالين.
وقد عرفت أنّ هذا الظهور يعارضه ظهور مادّة الجزاء في الإطلاق، فالجملتان ظاهرتان في تعدّد الاشتغال، وإطلاق المادّة في كلتيهما ظاهر في عدم تعدّده، لاستحالة تعلّق حكمين بماهيّة واحدة مطلقة، ولا ترجيح لأحد الظهورين على الآخر، لما عرفت من أنّ كليهما بالإطلاق [٢].
[١] هذا مع قطع النظر عن المناقشة المتقدّمة منّا في دلالتها على السببيّة المستقلّة، حيث قلنا: إنّها ظاهرة في مطلق الارتباط بين الشرط والجزاء. منه مدّ ظلّه.
[٢] إلّاأن يتمسّك لترجيح ظهورهما على ظهور المادّة بقضاوة العرف كما ذهب إليه صاحب الكفاية في حاشيتها. منه مدّ ظلّه.