اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢١٧ - البحث حول الأمر الثاني
سببه ومن دون تخلّل الامتثال- كما إذا قال: «جئني بالماء» ثمّ قال ثانياً: «جئني بالماء»- فلا إشكال في كون الأمر الثاني تأكيداً للأوّل، ضرورة امتناع تعلّق حكمين متماثلين بشيء واحد.
وأمّا إذا ذكر السبب في الجملتين وقال: «إذا بلت فتوضّأ» و «إذا نمت فتوضّأ» فظاهر الجملتين أنّ كلّ واحد من البول والنوم إذا وقع في الخارج عقيب الآخر يؤثّر في تأسيس أمر جديد، لا أنّه يؤكّد ما هو أثر الأوّل، وظاهر إطلاق مادّة الجزاء يقتضي أن يكون أثر السبب الثاني تأكيداً لأثر السبب الأوّل، لاستحالة تعلّق حكمين تأسيسيّين بماهيّة مطلقة واحدة، فلابدّ من تقييد أحد الإطلاقين، ولا وجه لتقدّم أحد التقييدين على الآخر، فلا يثبت كون أثر الثاني تأسيساً.
نعم، لا يثبت كونه تأكيداً أيضاً، لكنّا لسنا بصدد إثباته، بل يكفي لعدم إثبات القول بعدم التداخل عدم ثبوت تأسيسيّة أثر السبب الثاني كما لايخفى.
إذا عرفت هذا فاعلم أنّ كلام الشيخ رحمه الله لإثبات المقدّمة الثانية طويل وغامض، فنذكره مع تلخيص وتوضيح.
قال رحمه الله ما حاصله: إنّ قضيّة الجملتين أنّ كلّ واحد من الشرطين- سواء تقدّم على الآخر أو تأخّر عنه- سبب مؤثّر، وقد فرغنا عنه في المقدّمة الاولى، فلا يخلو إمّا أن يكون أثره الحكم المذكور في الجزاء، وهو وجوب الوضوء في الجملتين المتقدّمتين، أو متعلّقه، وهو نفس الوضوء.
فإن كان أثره الحكم- كما هو ظاهره- فالسبب الأوّل يقتضي اشتغال ذمّة المكلّف بإيجاد الوضوء، والسبب الثاني يقتضي اشتغال ذمّته ثانياً بالوضوء، وإلّا فلابدّ من الالتزام بأحد الأمرين: أحدهما: عدم كون السبب الثاني ذا أثر أصلًا، وقد عرفت خلافه في المقدّمة الاولى، ثانيهما: عدم قابليّة متعلّق الحكم