اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢١٥ - نقد كلامه رحمه الله
لأنّ صرف الوجود لا يقبل التكرّر حينئذٍ.
فإذا تعدّدت القضيّة الشرطيّة مثل: «إذا بلت فتوضّأ» و «إذا نمت فتوضّأ» يكون ظاهر كلّ واحدة منهما استقلال شرطها في التأثير وأنّه يؤثّر في جزاء غير ما أثّر فيه الآخر.
وبعبارة اخرى: ظاهر القضيّتين الشرطيّتين تعدّد المطلوب، وبه يرتفع موضوع حكم العقل، لأنّه كان يحكم بعدم قابليّة صرف الوجود للتكرار فيما إذا كان المطلوب واحداً، وظاهر القضيّتين دالّ على تعدّده.
ثمّ بيّن الفرق بين هذا الوجه وبين ما اختاره المحقّق الخراساني والهمداني رحمهما الله بأنّ ما اختاراه عبارة عن حكومة ظهور القضيّتين في العلّيّة التامّة على ظهور المادّة في الإطلاق، بخلاف هذا الوجه، فإنّه عبارة عن ورود ظهورهما على حكم العقل [١]، لما عرفت من أنّ ظهورهما يرفع موضوع حكم العقل حقيقةً [٢].
هذا حاصل ما أفاده المحقّق النائيني رحمه الله في المسألة.
نقد كلامه رحمه الله
وفيه: أنّا لا نسلّم ورود ظهور القضيّتين على حكم العقل، لأنّ ظهورهما لو ثبت لثبت بالإطلاق كما عرفت، وظهور مادّة الجزاء في كونها تمام المتعلّق
[١] ما ذكره المحقّق الخراساني والهمداني أيضاً عبارة عن الورود، لأنّهما ذهبا إلى أنّ إطلاق مادّة الجزاء متوقّف على مقدّمات الحكمة التي منها عدم البيان على التقييد، وظهور القضيّتين في السببيّة المستقلّة بيان له، فيرتفع به موضوع إطلاق المادّة حقيقةً، وأمّا الحكومة فهي عبارة عن تضييق أحد الدليلين أو توسعته موضوع الدليل الآخر تعبّداً، كما يضيّق قوله: «لا شكّ لكثير الشكّ» موضوع قوله: «إذا شككت بين الثلاث والأربع فابن على الأربع». منه مدّ ظلّه.
[٢] فوائد الاصول ١ و ٢: ٤٩٣.