اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢١٢ - نقد كلام المحقّق الخراساني والهمداني رحمهما الله في المقام
نقد كلام المحقّق الخراساني والهمداني رحمهما الله في المقام
ويرد على الوجه الأوّل الذي كان مشتركاً بينهما أنّ دلالة الجملة الشرطيّة على كون الشرط سبباً مستقلّاً لو كانت بالوضع لكان لما ذكراه وجه، لأنّ الظهور الوضعي لا يتوقّف على شيء، بخلاف الظهور الإطلاقي الذي يتوقّف على مقدّمات منها عدم البيان، لكنّك عرفت وضوح بطلانه، فإنّ الجملة الشرطيّة كما تستعمل في العلّيّة التامّة كذلك تستعمل في غيرها من دون مسامحة ورعاية علاقة [١]، فكما لا تكون الأداة موضوعة للعلّيّة المنحصرة لا تكون أيضاً موضوعة للسببيّة المستقلّة، بل ولا تنصرف إليها أصلًا.
فدلالة الجملة عليها على فرض تسليمها لابدّ من أن تكون بالإطلاق بأحد الطرق المتقدّمة [٢]، وحينئذٍ فلا وجه لتقديم ظهور الجملة في العلّيّة التامّة على ظهور مادّة الجزاء في الإطلاق، لأنّ كلّاً منهما ظهور إطلاقي متوقّف على عدم البيان.
وتفصيل ذلك: أنّ مقتضى إطلاق الشرط [٣] في كلتا القضيّتين هو كون كلّ شرط علّة مستقلّة للجزاء وتلك الماهيّة مؤثّرة، سواء [٤] كان قبلها أو معها شيء أم لم يكن، ولو كان المؤثّر هو الشرط بشرط أن لا يسبقه أو لا يقارنه شيء آخر كان عليه البيان ورفع الجهل عن المكلّف، هذا مقتضى إطلاق الشرط، وأمّا مقتضى إطلاق مادّة الجزاء فهو أنّ ماهيّة الوضوء مثلًا تمام
[١] راجع ص ١٨٢.
[٢] راجع ص ١٨٤ إلى ص ١٨٨ لكي يتّضح لك الطرق الأربعة من الإطلاق التي تمسّكوا بها لإثبات العلّيّة المنحصرة، ثمّ غيّرها بنحو تنطبق على العلّيّة التامّة. م ح- ى.
[٣] أو الأداة أو الجزاء. م ح- ى.
[٤] بناءً على دلالة الإطلاق على الشمول. م ح- ى.