اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٠٦ - البحث حول ما استدلّ به على ضرورة التداخل
الرابع: أنّ النزاع في مقام الإثبات لا الثبوت، أي نبحث بعد الفراغ عن إمكان التداخل وعدمه كليهما ثبوتاً في أنّ ظاهر القضايا الشرطيّة هل هو التداخل أو عدمه فيما إذا لم يدلّ دليل خاصّ على أحدهما؟ كما أنّ البحث في أصل المفهوم أيضاً في مقام الإثبات وظهور الجملة على الانتفاء عند الانتفاء وعدمه بعد الفراغ عن إمكان كليهما في مقام الثبوت.
فلا بأس بأن نلاحظ مقام الثبوت أوّلًا وأنّه هل يمكن التداخل وعدمه كلاهما في المقام أم لا، لكي نعلم أنّه هل تصل النوبة إلى البحث في مقام الإثبات أم لا؟ فإن أمكن الطرفان ننتقل إلى البحث عن دلالة القضيّة، وإلّا فلابدّ من التصرّف في ظاهرها لو كان مخالفاً لمقام الثبوت، كما نتصرّف في ظاهر قوله تعالى: «وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ» [١]، بعد قيام البرهان العقلي القطعي على عدم إمكان رؤيته تعالى.
فنقول:
البحث حول ما استدلّ به على ضرورة التداخل
قيل: ذهب بعض [٢] الأعاظم إلى امتناع عدم التداخل بدعوى أنّه إذا قال: «إذا بلت فتوضّأ» و «إذا نمت فتوضّأ» [٣] فإمّا أن تكون الطبيعة الواجبة- أعني التوضّي- في إحدى القضيّتين بحسب التصوّر البدوي مقيّدة في الواقع بقيد
[١] القيامة: ٢٢- ٢٣.
[٢] الظاهر أنّ المراد به آية اللَّه البروجردي رحمه الله، وعبّر عنه الإمام رحمه الله في تهذيب الاصول ب «بعض الأكابر». منه مدّ ظلّه.
[٣] التمثيل بالتوضّي عقيب البول والنوم مجرّد فرض، لأنّ الدليل الخاصّ قائم بتداخلهما. م ح- ى.