اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٠٥ - في تداخل الأسباب
تداخلها أن يؤثّر كلّ منها عند الاجتماع في المسبّب مستقلّاً ويجب الإتيان به متعدّداً حسب تعدّدها، كالكفّارات بالنسبة إلى أسبابها، فإنّ من أفطر من شهر رمضان يومين يجب عليه كفّارتان وإن لم يتخلّل بينهما أداء كفّارة اليوم الأوّل.
وأمّا تداخل المسبّبات فربما يقال: هو عبارة عن تعلّق حكمين مستقلّين بعنوانين مختلفين متصادقين على واحد في مقام الامتثال، كما إذا قال المولى:
«أكرم عالماً» و «أضف هاشميّاً» فأكرم العبد العالم الهاشمي بالضيافة، وإن لم يجمع العبد بين العنوانين في مقام الامتثال فلا يتداخل المسبّبان.
لكنّ الظاهر أنّ التداخل في المسبّب عبارة عمّا إذا لم يكن موضوع الحكم في الجزاء قابلًا للتعدّد ولكنّ الحكم يقبل التأكّد كما ذهب إليه المحقّق الخراساني رحمه الله في آخر كلامه [١].
فلا يتصوّر عدم التداخل في المسبّبات كي يتنازع في تداخلها وعدمه.
[١] لا يخفى أنّ المحقّق الخراساني رحمه الله في آخر كلامه بصدد بيان مورد لابدّ فيه من تداخل الأسباب ومورد آخر لابدّ فيه من تداخل المسبّبات، فقال:
«هذا كلّه فيما إذا كان موضوع الحكم في الجزاء قابلًا للتعدّد، وأمّا ما لا يكون قابلًا لذلك فلابدّ من تداخل الأسباب فيه فيما لا يتأكّد المسبّب، ومن التداخل فيه فيما يتأكّد». كفاية الاصول: ٢٤٣.
فهو كما ترى ليس بصدد حصر التداخل في السبب أو المسبّب فيما ذكره، بل بصدد بيان لزوم تداخل الأسباب في المورد الأوّل، والمسبّبات في المورد الثاني، واستحالة عدم التداخل فيهما، فلا ينافي أن يكون المثال السابق أيضاً من قبيل التداخل في المسبّب إذا اكتفى العبد بإكرام العالم الهاشمي بالضيافة وقلنا بجواز الاكتفاء، ومن قبيل عدم التداخل لو لم يكتف به أو قلنا بعدم جواز الاكتفاء.
ثمّ إنّه يمكن التمثيل لاستحالة عدم تداخل الأسباب بما إذا قال: «إذا لاقى ثوبك دم فاغسله» و «إذا لاقاه خمر فاغسله» حيث إنّ الغسل لا يتعدّد ولا وجوبه يتأكّد إذا أصابه دم وخمر معاً، ولاستحالة عدم تداخل المسبّبات بما إذا قال: «من سبّ المعصوم عليه السلام يجب قتله» و «من ارتدّ يجب قتله» حيث إنّ القتل لا يقبل التعدّد فيما إذا سبّ أحد المعصومين وارتدّ معاً، لكنّ وجوبه يتأكّد. م ح- ى.