اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٠ - نقد نظريّة المحقّق الخراساني في المراد ب «الواحد»
نقد نظريّة المحقّق الخراساني في المراد ب «الواحد»
ويمكن المناقشة في موضعين من كلامه:
أ- يستفاد من قوله: «وإن كان كلّيّاً مقولًا على كثيرين» أنّ القدر المتيقّن من محلّ البحث هو الواحد الجزئي، إلّاأنّه لا يختصّ به، بل يعمّ الواحد الكلّي الجنسي والنوعي أيضاً.
وفيه: أنّ ظاهر عنوان النزاع تسليم الكلّ على جواز كلّ واحد من الأمر والنهي لو لم يجتمعا، وإنّما جاء الاختلاف من قبل اجتماعهما فقط، وقد عرفت أنّ الأحكام التكليفيّة تتعلّق بالطبائع الكلّيّة، ولا يمكن أن تتعلّق بالجزئيّات الخارجيّة، ضرورة أنّ الخارج ظرف سقوط الحكم لا ثبوته، وإلّا لزم الأمر بتحصيل الحاصل المحال، فالواحد الشخصي لا يمكن أن يتعلّق به الأمر ولو لم يكن منهيّاً عنه، ولا النهي ولو لم يكن مأموراً به، فلا يصحّ أن يعمّه كلمة «الواحد» في عنوان النزاع المذكور في عباراتهم، لاختصاص نزاعهم في المقام بما إذا لم يكن تعلّق التكليف به محالًا لو لا الاجتماع، فلابدّ من أن يراد ب «الواحد» في العنوان المذكور في كلامهم خصوص الواحد الكلّي.
ب- ما ادّعاه من أنّ ذكر كلمة «الواحد» يوجب خروج مثل السجود للَّه المأمور به والسجود للصنم المنهيّ عنه عن محلّ النزاع- بدعوى عدم تحقّق جامع جنسي أو نوعي لهما وإن كان لهما جامع مفهومي- فاسد.
إذ لا مجال للقول بكون إطلاق السجود على السجود للَّهوالسجود للصنم بنحو الاشتراك اللفظي أو بنحو الحقيقة والمجاز، إذ لم يقل بهما أحد، فلا محالة كان بنحو الاشتراك المعنوي، ولا يمكن هذا إلّابأن يكون إطلاق السجود على