اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٨٤ - البحث حول دلالة أداة الشرط بالإطلاق على المفهوم
وثانياً: أنّا نمنع كون الارتباط بين العلّة المنحصرة ومعلولها أقوى وأكمل ممّا إذا لم تكن العلّة كذلك، فإنّ الانحصار لا يوجب أن يكون ذاك الربط الخاصّ الذي لابدّ منه في تأثير العلّة في معلولها آكد وأقوى، كما قال المحقّق الخراساني رحمه الله [١]. بل قد يكون الارتباط بين الشيئين الذين ليست بينهما علّيّة ومعلوليّة أقوى من الارتباط بين العلّة والمعلول، ألا ترى أنّ ربط الزوجيّة بالأربعة يكون أكمل من ربط المعلول بعلّته؟ لأنّ الزوجيّة من لوازم ماهيّة الأربعة، والارتباط بين العلّة والمعلول إنّما هو بين وجوديهما الخارجيّين فقط كما لا يخفى.
البحث حول دلالة أداة الشرط بالإطلاق على المفهوم
وذهب بعض ثالث- بعد تسليم وضع الأداة لمطلق الارتباط وعدم انصرافها إلى العلّيّة المنحصرة- إلى دلالة الأداة على المفهوم بسبب الإطلاق ومقدّمات الحكمة.
وذلك لأنّ المتكلّم إذا كان في مقام بيان تمام مراده حتّى من جهة نوع الارتباط ولم يأت بقرينة دالّة عليه في كلامه ولم يكن قدر متيقّن في مقام التخاطب في البين فلابدّ من حمل كلامه على العلّيّة المنحصرة، لأنّها حيث تكون أكمل أنواع الارتباط لا تحتاج إلى مؤونة زائدة، بخلاف سائر أنواعه التي يحتاج كلّ واحد منها إلى قيد لكي يتبيّن.
كما أنّ قضيّة إطلاق صيغة الأمر هو الوجوب النفسي، لأنّه لا يحتاج إلى مؤونة زائدة، بخلاف الغيري الذي وجوبه مقيّد بوجوب ذلك الغير.
[١] كفاية الاصول: ٢٣٢.