اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٧٨ - الثالث في كون البحث صغرويّاً
دخل العلّة المنحصرة في المعلول، فينتفي الحكم عند انتفائهما كما يثبت عند ثبوتهما أم لا؟
وبعبارة اخرى: نبحث في أنّ القضيّة المنطوقيّة هل تستتبع قضيّة مفهوميّة غير مذكورة في الكلام أم لا؟ ولا نبحث في حجّيّة مفهومها بعد الفراغ عن ثبوته، فإنّه لو ثبت لكان حجّيّته أمراً واضحاً، فلا مجال للبحث عنها.
وذلك واضح على مسلك المتأخّرين، ضرورة أنّهم يتنازعون في أنّ أدوات الشرط مثلًا هل تدلّ على العلّيّة المنحصرة كي ينتفي الحكم عند انتفاء الشرط أم لا؟
وهذا هو البحث عن تحقّق المدلول الالتزامي الذي نعبّر عنه بالمفهوم، وأمّا البحث عن حجّيّته فلا مجال له بعد الفراغ عن أصل ثبوته بالدلالة الالتزاميّة.
وأمّا على مسلك القدماء فلأنّ البحث المعقول عندهم إنّما هو أنّ العقل هل يحكم بدخالة القيد- المأتيّ به في كلام العاقل الملتفت المختار- في الحكم دخالةً كاملة بحيث يثبت عند ثبوته وينتفي عند انتفائه، أم لا يحكم؟ وأمّا أصل مدخليّته في الحكم فلا يمكن أن ينكرها أحد أصلًا، ضرورة وضوح دخله بنحو الثبوت عند الثبوت، وإلّا لكان لغواً لا يصدر عن الحكيم.
فالبحث عند القدماء أيضاً يرجع إلى البحث في دخالة القيد في الحكم بنحو دخالة العلّة المنحصرة في المعلول.
ولا شبهة في أنّ هذا البحث صغروي، والباحثون بصدد إثبات تحقّق المفهوم ونفيه، لا بصدد إثبات حجّيّته ونفيها بعد الفراغ عن أصل وجوده.
إذا عرفت هذا فلنشرع فيما هو المهمّ من مباحث المفاهيم في أربعة فصول: