اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٦٩ - هل النهي كاشف عن الصحّة؟
آخر على فساده لكفت الحرمة للدلالة عليه، لتعلّقها بنفس عنوان «النكاح في العدّة».
إن قلت: مورد الرواية هو خصوص النكاح، فلا يثبت بها الملازمة بين حرمة سائر المعاملات وفسادها.
قلت: يمكن إثباتها في سائرها بوجهين:
أ- بإلغاء الخصوصيّة.
ب- بعدم القول بالفصل.
هل النهي كاشف عن الصحّة؟
قد أشرنا سابقاً إلى أنّه حكي عن أبي حنيفة والشيباني دلالة النهي على الصحّة عقلًا، وعن فخر المحقّقين أنّه وافقهما في ذلك.
وظاهره عامّ يشمل جميع أقسام النهي المتعلّق بالعبادات والمعاملات.
لكنّك قد عرفت أنّه كذلك في المعاملات إذا كان متعلّقاً بالمسبّب [١] أو التسبّب، لاعتبار القدرة في متعلّق النهي، ولا يكاد يقدر عليهما إلّافيما إذا كانت المعاملة مؤثّرة صحيحة، وأمّا إذا كان متعلّقاً بالسبب فلا، لكونه مقدوراً حتّى فيما إذا لم يكن صحيحاً، نعم، قد عرفت أنّه لا يلازم الفساد أيضاً، وأمّا إذا تعلّق بالآثار فقد عرفت أنّه يكشف عن فساد المعاملة فضلًا عن دلالته على الصحّة.
[١] هذا مع قطع النظر عن الأحاديث المرويّة عن أهل البيت عليهم السلام، وإلّا فقد عرفت أنّ حرمة المعاملة تلازم الفساد بحسب التعبّد بالروايات، فتسليم دلالة النهي على صحّة المعاملة المنهيّ عنها إنّما هو بحسب حكم العقل الذي هو الدليل الوحيد في المقام عند أبي حنيفة والشيباني، حيث لا يعتقدان بأخبار أهل البيت عليهم السلام. منه مدّ ظلّه.