اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٦٢ - ما أفاده الشيخ رحمه الله في المقام ونقده
بين حرمة تمليك العبد المسلم للكافر وتسليطه عليه وبين عدم ترتّبه على سببه، بل إطلاق «أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ» هاهنا محكّم.
بل النهي المولوي المتعلّق بالمسبّب يدلّ على الصحّة، لاعتبار القدرة في متعلّق التكليف، ولا يكاد يقدر عليه إلّافيما إذا كانت المعاملة مؤثّرةً صحيحة، فالنهي عن تمليك العبد المسلم من الكافر كاشف عن كونه مقدوراً لنا، والقدرة كاشفة عن تأثير العقد وترتّب أثره عليه.
وهذا أحد الموارد التي نصدّق فيها قول أبي حنيفة والشيباني بدلالة النهي على الصحّة، وإن لم تصحّ موافقتهما في ذلك على الإطلاق كما حكيت عن فخر المحقّقين رحمه الله.
وكذلك إذا تعلّق النهي المولوي التحريمي بالتسبّب بسبب خاصّ إلى المسبّب وإن لم يكن نفس ذلك السبب ولا المسبّب بحرام.
ومثّل [١] له بالوصول إلى الفرقة بين الزوجين بالظهار، حيث إنّ التلفّظ بالسبب- وهو قول الزوج لزوجته: «ظهرك عليَّ كظهر امّي»- ليس بحرام شرعاً، ولا المسبّب الذي هو إيجاد الفرقة بينهما، وإلّا لكان الطلاق أيضاً حراماً، وإنّما الحرام هو الوصول إلى المفارقة بينهما من طريق الظهار.
فلا ملازمة أيضاً بين النهي في هذا الفرض وفساد المعاملة، بل يدلّ النهي هاهنا أيضاً على الصحّة، لأنّه كاشف عن كون التسبّب بهذا السبب إلى ذلك المسبّب مقدوراً للمكلّف، والقدرة كاشفة عن تأثير هذا السبب وترتّب أثره عليه.
وأمّا إذا تعلّق النهي بالآثار المترقّبة عن المعاملة فالعقل يحكم بالملازمة بين
[١] وهذا التمثيل وإن كان مورداً للمناقشة، إلّاأنّ المناقشة في المثال ليست من دأب المحصّلين. منه مدّ ظلّه.