اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٦١ - ما أفاده الشيخ رحمه الله في المقام ونقده
ما أفاده الشيخ رحمه الله في المقام ونقده
وفصّل شيخنا الأعظم الأنصاري رحمه الله في هذا القسم بأنّه يحتمل في الأسباب وجهان:
أحدهما: أن تكون سببيّتها واقعيّة عقليّة وإن لم يقدر عقولنا على أن تصل إليها لو لم يكشف عنها الشارع، فتصحّ المعاملة [١].
الثاني: أن تكون مجعولةً شرعيّة، فلا تصحّ، إذ يبعد أن يجعل الشارع بيع المصحف من الكافر مثلًا سبباً للتمليك مع مبغوضيّة المسبّب عنده [٢].
هذا حاصل كلام الشيخ رحمه الله في التقريرات.
وفيه: أنّ السببيّة في باب المعاملات لا تكون عقليّة ولا شرعيّة، بل عقلائيّة ممضاة من قبل الشارع.
إن قلت: ما ذكر في الجعل الشرعي من الإشكال يجري هاهنا أيضاً، لأنّ الجمع بين إمضاء سببيّة شيء مع مبغوضيّة المسبّب عند الممضي أمر بعيد في الغاية أيضاً.
قلت: لم يمض الشارع سببيّة كلّ واحد من الموارد الخاصّة كي يستبعد في المورد المبغوض، بل أمضى البيع مثلًا بقوله: «أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ» [٣] بنحو القانون الكلّي الشامل لهذا المورد وغيره، ثمّ نهى عن بعض مصاديقه، كالبيع الغرري وبيع العبد المسلم من الكافر، فما يكون إرشاداً إلى الفساد كالأوّل يكون مقيّداً لإطلاق «أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ» بخلاف الثاني الذي هو مولوي تحريمي، إذ لا ملازمة
[١] لأنّ ترتّب الأثر عقيب المؤثّر الواقعي التكويني قهري وإن كان محرّماً شرعاً. م ح- ى.
[٢] مطارح الأنظار ١: ٧٥٢.
[٣] البقرة: ٢٧٥.