اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٦ - كلام السيّد البروجردي رحمه الله في المقام
لا دليل على كون الطلب المنشأ بهيئة «افعل» شخصيّاً والمنشأ بهيئة «لا تفعل» كلّيّاً، وثالثاً: أنّك قد عرفت في مسألة الوضع أنّ الحقّ ما ذهب إليه المشهور من أنّ الوضع في الحروف عامّ والموضوع له خاصّ [١]، ووضع الهيئات أيضاً كذلك، فلا مجال للقول بكون الطلب الذي وضعت له هيئة «لا تفعل» عامّاً [٢].
كلام السيّد البروجردي رحمه الله في المقام
وذهب سيّدنا الاستاذ آية اللَّه البروجردي رحمه الله إلى أنّ للنهي موافقات ومخالفات متعدّدة من دون أن ينحلّ إلى نواهٍ متكثّرة [٣]، وبنى هذا المطلب على المسألتين السابقتين، أعني كون الأمر والنهي بمعنى البعث والزجر، لا الطلب، وكون المزجور عنه في النهي جميع أفراد الطبيعة بقضاوة العرف.
فقال: لا ينحلّ النهي إلى نواهٍ متعدّدة، ويؤيّده أنّ الأب إذا نهى عبده عن شرب الدخان فلو سئل هل لك في هذا النهي أحكام متعدّدة؟ لقال في الجواب: لا، بل حكم واحد، ولكن مع ذلك له موافقات ومخالفات كثيرة.
وذلك لأنّ الحاكم بسقوط الحكم وعدمه هو العقل، وملاك السقوط عنده إمّا حصول الغرض أو امتناع المتعلّق، ولا ريب في أنّ الغرض لا يحصل بمجرّد
[١] ليكن في ذكرك أنّ الاستاذ المحاضر «مدّ ظلّه» لم يقل بعين مقالة المشهور في وضع الحروف، بل قال بما يشبهها، وهو أنّ الواضع تصوّر العنوان ووضع اللفظ للمعنونات، ومرّ توضيح ذلك في مبحث وضع الحروف. م ح- ى.
[٢] ولو سلّمنا عموم الموضوع له في الحروف وما يلحق بها- كما قال المحقّق الخراساني رحمه الله- فلا محالة كان الطلب المنشأ بهيئة «افعل» أيضاً كلّيّاً لا شخصيّاً. م ح- ى.
[٣] كلام سيّدنا الاستاذ البروجردي رحمه الله في تقريرات بحث اصوله- نهاية الاصول: ٢٤٨- موجز بل مضطرب، بحيث عبّر فيه بالانحلال مكان عدم الانحلال، لكن مراده واضح فيما قرّرناه من بحثه الفقهي حول اللباس المشكوك. منه مدّ ظلّه.