اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٥٩ - مقتضى النهي التحريمي المتعلّق بالمعاملة
نعم، ربما أضاف قيوداً اخر إلى معاملة عقلائيّة أمضاها، كاعتبار عدم الغرر في البيع مثلًا.
ب- أنّ لنا في المعاملات ثلاثة امور مترتّبة: ١- السبب، ٢- المسبّب، ٣- الآثار المترتّبة على المسبّب، فأوّل ما يقع في البيع مثلًا هو العقد أو المعاطاة- بناءً على كفايتها- ثمّ يترتّب عليهما التمليك والتملّك، ثمّ يترتّب على التمليك والتملّك جواز تصرّف البائع في الثمن والمشتري في المثمن، فالغرض الأصلي من كلّ معاملة هو ترتّب الآثار المترقّبة منها عليها.
إذا عرفت هذا فاعلم أنّ الظاهر عند العقلاء في النهي المتعلّقة بمعاملة عند فقد قرينة دالّة على مولويّته وإرشاديّته أنّه إرشاد إلى عدم ترتّب الآثار التي كانت هي الغرض الأصلي منها عليها.
ولا يذهب عليك أنّا لا ندّعي عدم إمكان تعلّق النهي المولوي بالمعاملات، بل ندّعي أنّه إذا لم تكن قرينة دالّة على كون النهي المتعلّق بمعاملة إرشاداً إلى فسادها وعدم تحقّق ما هو الغرض الأصلي منها أو مولويّاً تحريميّاً أو تنزيهيّاً فالاستظهار العرفي يقضي بأنّه من قبيل الأوّل، وإلّا فلا ريب في إمكان تعلّق النهي المولوي بالمعاملات: بأسبابها التي تكون مقدورة بلا واسطة، أو بمسبّباتها التي تكون مقدورة بواسطة أسبابها، بل هو واقع في الشريعة، فإنّ النهي المتعلّق ببيع المصحف للكافر مولوي تحريمي كما لا يخفى.
مقتضى النهي التحريمي المتعلّق بالمعاملة
وأمّا إذا احرز كون النهي مولويّاً تحريميّاً فينبغي البحث تارةً في الملازمة عقلًا، واخرى شرعاً.