اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٥٧ - مقتضى النهي التنزيهي المتعلّق بها
لا ضير في اتّصاف ما يقع عبادةً لو كان مأموراً به بالحرمة الذاتيّة، مثلًا صوم يوم العيدين كان عبادة منهيّاً عنها بمعنى أنّه لو امر به كان عبادةً لا يسقط الأمر به إلّاإذا اتي به بقصد القربة، كصوم سائر الأيّام، هذا فيما إذا لم يكن ذاتاً عبادةً كالسجود للَّهتعالى ونحوه، وإلّا كان محرّماً مع كونه فعلًا عبادةً، مثلًا إذا نهي الجنب والحائض عن السجود له تبارك وتعالى كان عبادة محرّمة ذاتاً حينئذٍ، لما فيه من المفسدة والمبغوضيّة في هذا الحال [١]، إنتهى.
وبالجملة: لا إشكال في تحقّق الملازمة العقليّة بين النهي التحريمي المتعلّق بالعبادة وفسادها.
مقتضى النهي التنزيهي المتعلّق بها
وهكذا الأمر في النهي التنزيهي، كما إذا نهي عن اقتداء الحاضر بالمسافر وبالعكس وقلنا بكون الصلاة حينئذٍ أقلّ ثواباً حتّى من الصلاة فرادى، فهذا الاقتداء عبادة منهيّ عنها بنهي تنزيهي.
ووجه الفساد هاهنا أنّ ملاك حكم العقل بالملازمة بين النهي وفساد المنهيّ عنه هو مبغوضيّة المنهيّ عنه، سواء كانت مبغوضيّة كاملة شديدة كما في النهي التحريمي أو في الجملة كما في النهي التنزيهي، فكما أنّ المبغوضيّة الشديدة المنكشفة بالنهي التحريمي لا يمكن أن تجامع العباديّة والمقرّبيّة، فكذلك المبغوضيّة في الجملة المنكشفة بالنهي التنزيهي.
إن قلت: النهي التنزيهي ملازم للإذن في الفعل، وكيف يمكن الإذن في الإتيان بعبادة فاسدة؟!
[١] كفاية الاصول: ٢٢٥.