اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٥٠ - المقام الثاني في مقتضى الأصل في المسألة الفقهيّة
المقام الثاني: في مقتضى الأصل في المسألة الفقهيّة
ولابدّ لنا من التكلّم في كلّ واحد من بابي العبادات والمعاملات على حدة:
أمّا الأصل الجاري في المعاملات فالحقّ أنّ مقتضاه هو الفساد، سواء قلنا بكون الصحّة والفساد وصفين للمعاملات الجزئيّة الخارجيّة كما هو الحقّ، أو للعناوين والكلّيّات كما اختاره صاحب الكفاية.
أمّا على الأوّل: فلأنّا إذا شككنا في ترتّب الأثر على بيع منهيّ عنه واقع في الخارج بين زيد وعمرو يجري استصحاب بقاء ملكيّة البائع للمبيع والمشتري للثمن وعدم ملكيّة البائع للثمن والمشتري للمبيع.
وأمّا على الثاني: فلأنّا إذا شككنا في أنّ الشارع هل جعل البيع وقت النداء مثلًا الذي تعلّق به النهي التحريمي على الفرض صحيحاً مؤثّراً في النقل والانتقال أم لا، فالأصل أنّه لم يجعله صحيحاً [١].
ولاريب في أنّ الصحّة بناءً على كونها وصفاً للكلّيّات حكم شرعي مجعول من قبل الشارع، فيمكن استصحاب عدم جعلها، كاستصحاب عدم جعل وجوب صلاة الجمعة من الأحكام التكليفيّة.
وبالجملة: الأصل في المسألة الفرعيّة هو الفساد في باب المعاملات، وهذا هو المراد بقولهم: أصالة الفساد محكّمة في المعاملات.
إن قلت: فما معنى أصالة الصحّة في المعاملات الدارجة بين الناس؟
قلت: موضوع أصالة الصحّة هو الشبهات الموضوعيّة، أعني إذا شككنا في أنّ زيداً وعمراً هل راعيا جميع ما يعتبر في البيع حينما كان الأوّل يشتري دار
[١] لا يقال: حينئذٍ نتمسّك بإطلاق «أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ». فإنّه يقال: المفروض فقد الدليل اللفظي من الإطلاق والعموم، وإلّا فلم تصل النوبة إلى الأصل العملي كما لا يخفى. م ح- ى.