اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٥ - نقد ما أفاده المحقّق الاصفهاني رحمه الله
حاكيةً عنها في مقام الدلالة، لتغايرهما فيما وضعتا له.
وأمّا دلالة المتعلّق في قولنا: «أكرم كلّ عالم» على استغراق الأفراد فهي بواسطة لفظة «كلّ» الموضوعة لاستغراق جميع أفراد الطبيعة التي اضيفت إليها، لا بواسطة نفس تلك الطبيعة.
نظريّة المحقّق الاصفهاني رحمه الله في المقام
وذهب المحقّق الاصفهاني رحمه الله في حاشيته على الكفاية إلى أنّ المنشأ بالأمر شخص الطلب، وبالنهي سنخه الذي هو كلّي ذو أفراد، ومتعلّق النهي أيضاً عبارة عن طبيعة العدم الكلّيّة. وبالجملة: مدلول هيئة «افعل» هو الطلب الإنشائي الجزئي، فلا يقبل التكثّر؛ بخلاف مدلول هيئة «لا تفعل» الذي هو سنخ الطلب المتعلّق بالطبيعة والماهيّة، وإذا كان كلّ من الطلب المنشأ بالنهي وما تعلّق به أمراً كلّيّاً ذا أفراد يحكم العقل بأنّ كلّ فرد من أفراد الطلب يتعلّق بفرد من أفراد طبيعة العدم [١].
هذا حاصل كلام المحقّق الاصفهاني رحمه الله.
ولا يخفى الفرق بينه وبين ما أفاده المحقّق النائيني رحمه الله وإن كانا متّحدين بحسب النتيجة، فإنّ طريق الوصول إلى هذه النتيجة عند المحقّق النائيني رحمه الله هو الدلالة اللفظيّة، وعند المحقّق الاصفهاني حكم العقل.
نقد ما أفاده المحقّق الاصفهاني رحمه الله
وفيه أوّلًا: منع كون الأمر دالّاً على طلب الفعل والنهي على طلب الترك، لما عرفت من أنّ مدلولهما هو البعث والزجر الاعتباري لا الطلب، وثانياً: أنّه
[١] نهاية الدراية ٢: ٢٩١.