اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٤٨ - نقد كلام الإمام رحمه الله
الفرعيّة، فلا يمكن أن تتحقّق الملازمة في مسألة مقدّمة الواجب إلّابعد تحقّق وجوب ذي المقدّمة، ولا في المقام إلّابعد تحقّق النهي، كما لا يمكن أن تتحقّق القرشيّة إلّابعد وجود المرأة، فكما لا يجري استصحاب عدم قرشيّة المرأة كذلك لا يجري استصحاب عدم الملازمة لا في المقام ولا في مقدّمة الواجب.
نقد كلام الإمام رحمه الله
وفيه: أنّ استصحاب عدم قرشيّة المرأة وإن لم يجر عندنا أيضاً، إلّاأنّ عدم جريان استصحاب عدم الملازمة ليس لأجل الأمر الذي لا يجري لأجله استصحاب عدم قرشيّة المرأة، بل لأجل كون الملازمة أو عدمها أزليّة، فليس لعدم الملازمة حالة متيقّنة سابقة مشكوكة البقاء كما قال المحقّق الخراساني رحمه الله.
على أنّ الملازمة لو لم توجد قبل تحقّق وجوب ذي المقدّمة في مسألة مقدّمة الواجب وقبل تحقّق النهي فيما نحن فيه فلم توجد قبل تحقّق طرفها الآخر أيضاً، لكونها من باب المفاعلة المقتضية للطرفين، فلا يمكن أن توجد في تلك المسألة إلّابعد تحقّق وجوب المقدّمة ووجوب ذيها كليهما، ولا في المقام إلّابعد تحقّق النهي عن الشيء وفساده كذلك.
نعم، لو اريد من الملازمة الاستلزام بمعنى كون أحد الطرفين ملزوماً والآخر لازماً لم يتوقّف وجودها إلّاعلى وجود الملزوم فقط.
لكنّ الحقّ أنّ وجود الملازمة العقليّة لا يتوقّف حتّى على طرف واحد فضلًا عن الطرفين، بل قد تثبت الملازمة بين الممتنعين، ولذا يحكم العقل بالملازمة بين تعدّد الآلهة وفساد السماوات والأرض مع كونهما مستحيلين.
والحاصل: أنّه لا أصل لنا في الملازمة العقليّة كما لم يكن في الدلالة اللفظيّة.