اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٤٦ - المقام الأوّل في مقتضى الأصل في المسألة الاصوليّة
قلت: كلّا، فإنّ المركّب بما هو مركّب لم يكن موجوداً حين وضع جزئيها، بل صار موجوداً من حين وضع نفسه، وإذا وجد لم تكن لعدم دلالته على الفساد حالة سابقة متيقّنة لكي يستصحب.
وبعبارة اخرى: إنّا نريد استصحاب عدم دلالة «لاء الناهية» المركّبة من اللام والألف على الفساد، ولا علم لنا بعدم دلالتها عليه في وقت من الأوقات الماضية لكي يستصحب.
ب- أنّا لو شككنا في الملازمة العقليّة بين النهي عن الشيء وفساده فهل لنا أصل نتمسّك به لتعيين أحد الطرفين أم لا؟
الحقّ هو الثاني أيضاً، لما ذكره المحقّق الخراساني رحمه الله في مسألة مقدّمة الواجب من أنّه لا أصل فيها لو شكّ في الملازمة بين وجوب ذي المقدّمة ووجوبها، لأنّ الملازمة بين الوجوبين وعدمها ليست لها حالة سابقة، بل تكون الملازمة أو عدمها أزليّة [١].
فإنّ هذا البرهان يجري في المقام أيضاً، إذ ليس للملازمة بين النهي عن الشيء وفساده أو عدمها حالة سابقة متيقّنة.
وبعبارة اخرى: الملازمة وعدمها في المقام وفي مسألة مقدّمة الواجب من الأحكام العقليّة، وهي امور أزليّة غير قابلة للتغيير أصلًا، إذ لا يمكن أن نقطع بأنّ العقل لم يحكم بالملازمة بين النهي وفساد المنهيّ عنه سابقاً ثمّ نشكّ في أنّه هل يحكم الآن بها أم لا ليصدق عليه الشكّ في البقاء بعد اليقين بالحدوث، بل لو شككنا في الملازمة العقليّة وعدمها لكان شكّاً في أصل الحكم العقلي الأزلي، فكأنّا نشكّ في أنّ العقل هل كان حاكماً من الأزل بالملازمة أو لم يكن،
[١] كفاية الاصول: ١٥٥.