اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٤٥ - المقام الأوّل في مقتضى الأصل في المسألة الاصوليّة
الأمر التاسع: في مقتضى الأصل في المسألة الاصوليّة والفقهيّة
فهاهنا مقامان من البحث:
المقام الأوّل: في مقتضى الأصل في المسألة الاصوليّة
قد عرفت أنّ المسألة الاصوليّة في المقام ليست لفظيّة محضة ولا عقليّة كذلك، بل كلتا الجهتين دخيلتان فيها، لما عرفت من اختلاف مقتضى أدلّة القائلين بالدلالة.
فلابدّ من أن نعقد في المقام الأوّل بحثين:
أ- أنّا لو شككنا في دلالة النهي على الفساد لفظاً- كما إذا شككنا في دلالة «لا تبع ما ليس عندك» على الإرشاد بفساد بيع ما لا يملكه- فهل هاهنا أصل يقتضي أحد الطرفين أم لا؟
الحقّ هو الثاني، لأنّ الأصل الوحيد الذي يمكن أن يتوهّم جريانه هو استصحاب عدم دلالته عليه، وليس له حالة سابقة متيقّنة، لأنّا لا نقطع بعدم دلالة النهي على الفساد في زمن من الأزمنة السابقة كي يستصحب.
إن قلت: النهي يستفاد من «لاء الناهية» وهي مركّبة من اللام والألف، ولا ريب في أنّهما وضعتا قبل وضع اللاء المركّبة منهما، فهي حين وضع جزئيها لم تكن دالّة على الفساد، والآن نشكّ في دلالتها عليه، فيستصحب عدمها.