اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٣٩ - كلام صاحب الكفاية في ذلك
الأمر الثامن: في مجعوليّة الصحّة والفساد
هل الصحّة والفساد أمران مجعولان شرعاً بجعل استقلالي أو بتبع التكليف، أو غير مجعولين، أو يختلف بحسب الموارد؟
كلام صاحب الكفاية في ذلك
ذهب المحقّق الخراساني رحمه الله إلى الأخير حيث قال:
إنّ الصحّة والفساد عند المتكلّم وصفان [١] اعتباريّان ينتزعان من مطابقة [٢] المأتيّ به مع المأمور به وعدمها.
وأمّا الصحّة بمعنى سقوط الإعادة والقضاء عند الفقيه فهي ممّا استقلّ به العقل في الإتيان بالمأمور به بالأمر الواقعي الأوّلي، وليست مجعولةً شرعاً، لأنّا إذا صلّينا مع الوضوء يستقلّ العقل بكونها مجزية صحيحة لا يجب الإعادة والقضاء.
بخلاف الإتيان بالمأمور به بالأمر الثانوي أو الظاهري، فإنّ الشارع هو الذي يحكم بأنّه صحيح مجزٍ لا يجب عليه الإعادة والقضاء، أو فاسد لا يجزي ويجب عليه الإعادة والقضاء، ولا مجال لحكم العقل فيه.
[١] وهما موافقة الأمر أو الشريعة وعدمها. منه مدّ ظلّه.
[٢] وهي أمر واقعي تكويني. منه مدّ ظلّه.