اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٢٥ - الثاني في النهي الغيري
وأشار المحقّق الخراساني رحمه الله إلى هذا الوجه وجوابه بعبارة وجيزة، وهي قوله: واختصاص عموم ملاكه [١] بالعبادات لا يوجب التخصيص به كما لا يخفى [٢].
والحاصل: أنّه لا وجه للقول باختصاص النزاع بالنهي التحريمي.
الثاني: في النهي الغيري
قال المحقّق القمّي صاحب القوانين رحمه الله بخروجه عن محلّ البحث، واستدلّ عليه بعدم استحقاق العقوبة على مخالفته.
لكن استشكل عليه المحقّق الخراساني رحمه الله بقوله: إنّ دلالته على الفساد على القول به فيما لم يكن للإرشاد إليه إنّما يكون لدلالته على الحرمة من غير دخل لاستحقاق العقوبة على مخالفته في ذلك [٣].
ثمّ ذكر مؤيّداً له، وهو أنّه جعل ثمرة النزاع في أنّ الأمر بالشيء يقتضي
[١] الضمير راجع إلى كلمة «البحث» المذكور قبيل هذه العبارة، والمراد بملاك البحث الجهة المقصودة به، وهي التنافي بين مفاد النهي والصحّة، فإنّ ذلك يعمّ النهي التنزيهي، نعم، عموميّة هذا الملاك تختصّ بالعبادات، حيث وقع النزاع في كشف النهي المتعلّق بالعبادات عن فسادها، سواء كان نهياً تحريميّاً أو تنزيهيّاً، بخلاف المعاملات، فإنّ ملاك البحث فيها تختصّ بالنواهي التحريميّة، لوضوح صحّة المعاملات المنهيّ عنها بالنهي التنزيهي، فعموم ملاك البحث بالنسبة إلى النهي التحريمي والتنزيهي يختصّ بالعبادات، ولا يجري البحث بالنسبة إلى النهي التنزيهي في المعاملات، لكنّه لا يوجب تخصيص النزاع بالنهي التحريمي، إذ يكفي لتعميم البحث وجود ملاكه في النهي التنزيهي المتعلّق بخصوص العبادات.
هذا توضيح ما أفاده المحقّق الخراساني رحمه الله بقوله الموجز: «واختصاص عموم ملاكه بالعبادات لا يوجب التخصيص به كما لا يخفى». م ح- ى.
[٢] كفاية الاصول: ٢١٨.
[٣] المصدر نفسه.