اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١١٢ - نقد كلامه وبيان القاعدة
فالحقّ ما ذهب إليه الشيخ رحمه الله من أنّ الخروج عن الدار الغصبيّة فيما إذا توسّطها بالاختيار مأمور به ليس إلّا، ولا يجري عليه حكم المعصية [١].
هذا حاصل ما أفاده المحقّق النائيني رحمه الله في المقام.
نقد كلامه وبيان القاعدة
والحقّ أنّ قاعدة «الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار» لا ترتبط بما نحن فيه أصلًا كما أشار إليه المحقّق الخراساني رحمه الله [٢]، فلا مجال لذكرها هاهنا، والبحث في أنّ المقام من صغرياتها أم لا.
توضيح ذلك: أنّ هذه القاعدة ذكرت ردّاً على استدلال الأشاعرة لإثبات الجبر بقاعدتين فلسفيّتين: إحداهما: «الشيء ما لم يجب لم يوجد»، والثانية: «الشيء ما لم يمتنع لم ينعدم».
فقالوا في جوابهم: مراد الفلاسفة من الوجوب والامتناع في هاتين القاعدتين هما الوجوب والامتناع الغيريّان كما لا يخفى، وهذا الغير هو العلّة التامّة التي يكون جزئها الأخير في الأفعال الاختياريّة إرادة الإنسان، والإيجاب بالاختيار وكذا الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار.
فلا ربط بين هذه القاعدة وبين مسألة الخروج عن الأرض المغصوبة أصلًا، كي يبحث في كونها من صغرياتها.
والحاصل: أنّ الخروج محكوم بحرمة فعليّة لا غير إذا كان الدخول بسوء الاختيار، ويترتّب عليه استحقاق العقوبة.
[١] فوائد الاصول ١ و ٢: ٤٤٧.
[٢] كفاية الاصول: ٢٠٩.