اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١١١ - كلام المحقّق النائيني رحمه الله في المقام
أنّ الخروج غير مأمور به ولا منهيّ عنه في الحال، وإن كان منهيّاً عنه قبل الدخول، ويجري عليه حكم المعصية من حيث العقاب.
إلّا أنّ الشأن في كون المقام مندرجاً تحت تلك القاعدة، فإنّ دعوى ذلك في غاية السقوط.
ثمّ ذكر لإثبات خروج المقام عن تحت القاعدة وجوهاً أهمّها اثنان:
أ- أنّ الخروج غير ممتنع، لأنّه يتمكّن [١] من الخروج والبقاء كليهما.
ب- أنّه يعتبر في مورد القاعدة أن يكون الفعل الممتنع عليه بالاختيار حال امتناعه غير محكوم بحكم يضادّ حكمه السابق على الامتناع، بل لابدّ أن لا يكون محكوماً بحكم، أو لو كان محكوماً بحكم لكان هو الحكم السابق على الامتناع، كما يدّعيه القائل بأنّ «الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار» وأمّا لو فرض أنّ الفعل الممتنع حال امتناعه محكوم بحكم يضادّ حكمه السابق على الامتناع فهو لا يكون من صغريات تلك القاعدة، كما في المقام، حيث إنّ الخروج عن الدار الغصبيّة ممّا يحكم بلزومه العقل، وهذا في الجملة ممّا لا إشكال فيه، سواء قلنا: إنّه حكمه من باب أقلّ المحذورين، كما قيل، أو قلنا: إنّه من باب وجوب ردّ المغصوب، كما هو الأقوى على ما سيأتي.
وعلى كلّ حال: يكون الخروج حال وقوعه ممّا يلزم به العقل، ومعه كيف يندرج في قاعدة «الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار».
فإذا ثبت أنّ المقام ليس من صغريات هذه القاعدة لبطل قول المحقّق الخراساني رحمه الله من أنّ الخروج غير مأمور به ولا منهيّ عنه بالفعل، لكن يجري عليه حكم المعصية من حيث العقاب.
[١] المراد به التمكّن العقلي لا الشرعي، أي هو يقدر أن يريد ويختار كلّاً من الخروج والبقاء. منه مدّ ظلّه.