اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٠٨ - نقد كلام المحقّق الخراساني رحمه الله في المقام
الدخول مصداق آخر والبقاء مصداق ثالث له، والمأمور به بالأمر الغيري أيضاً ليس عنوان الخروج، بل عنوان ما يتوقّف عليه الواجب الذي هو ترك التصرّف في مال الغير. وبعبارة اخرى: الخروج واجب لكونه مقدّمة للواجب، فتعلّق الأمر واقعاً بعنوان مقدّمة الواجب، وكون الخروج مأموراً به إنّما هو لأجل كونه مصداقاً لها.
وبالجملة: الملازمة بين وجوب المقدّمة ووجوب ذيها على فرض ثبوتها عقليّة، والعقل لا يحكم بالملازمة بين وجوب الصلاة ووجوب الوضوء بعنوانه، بل يحكم بالملازمة بين وجوبها ووجوب ما تتوقّف عليه كما لا يخفى.
فما ذكره المحقّق الخراساني رحمه الله في أوائل مبحث المقدّمة من أنّ الواجب بالوجوب الغيري ما كان بالحمل الشائع مقدّمة، لأنّه المتوقّف عليه لا عنوانها، نعم، يكون هذا العنوان علّة لترشّح الوجوب على المعنون [١].
فاسد، لما عرفت من أنّ متعلّق الأمر الغيري هو عنوان المقدّمة.
والشاهد عليه أنّ للعقل في كلّ واجب نفسي حكماً واحداً بالملازمة بين وجوبه ووجوب ما يتوقّف عليه، مع أنّ الملازمة لو كانت بين وجوب الشيء ووجوب ما هو مقدّمته بالحمل الشائع لتعدّد حكم العقل بالملازمة بتعدّد مقدّماته إذا كان له مقدّمات كثيرة، كالصلاة، وهو خلاف الوجدان.
فما ربما يتوهّم [٢] من الفرق بين الحيثيّتين التقييديّة والتعليليّة بأنّ الاولى نفسها موضوع الحكم والثانية واسطة في ثبوت الحكم لشيء آخر فقط.
[١] كفاية الاصول: ١١٥.
[٢] ومن المتوهّمين المحقّق الخراساني رحمه الله حيث قال في العبارة المتقدّم نقلها: نعم، يكون هذا العنوان علّة لترشّح الوجوب على المعنون. م ح- ى.