اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٠٦ - تنجّز العلم الإجمالي مع خروج بعض أطرافه عن محلّ الابتلاء
وهذا شاهد آخر على عدم انحلال الخطابات العامّة، إذ لا فرق في الانحلال وعدمه بين التكليف والوضع، وعدم اشتراط الأحكام الوضعيّة بالابتلاء دليل على عدم انحلالها، لاستهجان الخطاب الشخصي بنجاسة البول الخارج عن محلّ ابتلاء المخاطب، فلا تنحلّ الأحكام التكليفيّة أيضاً.
وبالجملة: الخطابات العامّة سواء كانت وضعيّة أو تكليفيّة لا تنحلّ إلى خطابات متعدّدة جزئيّة، بل كلّ منها خطاب واحد كلّي، لكنّ المخاطب بهذا الخطاب الواحد متعدّد.
فلا يشترط فيها العلم ولا القدرة ولا عدم الاضطرار ولا غير ذلك ممّا يشترط في الخطابات الشخصيّة، غاية الأمر أنّ الجاهل والعاجز والمضطرّ معذور في مخالفة التكليف.
ويؤيّده ما ذكروه في البراءة العقليّة من أنّ ملاكها قبح العقاب بلا بيان، ولو لم يكن التكليف متوجّهاً إلى الجاهل لكان ملاكها قبح التكليف بلا بيان.
إذا عرفت هذا فنقول: ما روي من أنّه «لا يحلّ لأحد أن يتصرّف في مال غيره إلّابإذنه» [١] خطاب عامّ يشمل الخروج عن الأرض المغصوبة، والاضطرار إليه لا يمنع من حرمته، غاية الأمر أنّ الاضطرار لو لم يكن بسوء اختياره لكان معذّراً في ارتكاب هذا الحرام، أمّا في المقام الذي فرض فيه دخوله في الأرض المغصوبة اختياراً مع التفاته إلى غصبيّة الأرض وحرمة الغصب، فلا عذر له، فخروجه منها محرّم عليه بحرمة فعليّة من دون أن يكون معذوراً، فيستحقّ العقوبة عليه، كما يستحقّ العقوبة على الدخول.
هذا كلّه بناءً على عدم الانحلال وعدم الملازمة بين النهي عن الشيء والأمر
[١] وسائل الشيعة ٢٥: ٣٨٦، كتاب الغصب، الباب ١ من أبواب الغصب، الحديث ٤.