اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٠٥ - تنجّز العلم الإجمالي مع خروج بعض أطرافه عن محلّ الابتلاء
تكن مكلّفة به، بل كان محرّماً عليها؟
قلت: وجوب قضاء الصوم عليها إنّما هو بدليل آخر غير «اقض ما فات».
وبالجملة: كلّ واحد من التكاليف الشرعيّة تكليف واحد كلّي لا ينحلّ إلى تكاليف متعدّدة شخصيّة.
تنجّز العلم الإجمالي مع خروج بعض أطرافه عن محلّ الابتلاء
وبهذا يظهر فساد ما ذهب إليه الشيخ الأعظم رحمه الله من عدم تنجّز العلم الإجمالي في الشبهات التحريميّة إذا كان بعض الأطراف خارجاً عن محلّ الابتلاء، لاستهجان الخطاب بالنسبة إليه [١].
لأنّ الاستهجان إنّما هو فيما إذا كان الخطاب شخصيّاً، وأمّا إذا كان بطريق العموم فيصحّ توجيهه إلى عامّة المكلّفين إن وجد ملاك الخطاب أعني الابتلاء في عدّة منهم.
بل لو كانت الأحكام التكليفيّة مشروطة بالابتلاء لكانت الأحكام الوضعيّة أيضاً كذلك، مع أنّ أحداً لم يقل مثلًا بعدم نجاسة الدم الموجود في أقصى نقاط العالم.
بيان الملازمة: أنّ جعل الأحكام الوضعيّة إنّما هو لغرض ترتيب الأحكام التكليفيّة عليها، فإنّ الحكم بنجاسة البول مثلًا إنّما هو لأجل الحكم بوجوب الاجتناب عن النجس وإلّا لكان الحكم بنجاسته لغواً، فلو كان الخروج عن محلّ الابتلاء مانعاً عن الحكم التكليفي لكان مانعاً عن الوضعي أيضاً، لخلوّه حينئذٍ عن الغرض.
[١] فرائد الاصول ٢: ٢٣٤.