اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٠٣ - حقيقة الخطابات العامّة
الشيء للأمر بضدّه، وكذا القول بوجوب مقدّمة الواجب.
فاتّضح إلى هنا بطلان الأقوال الثلاثة المدّعية لوجوب الخروج، وهو القول الثاني والثالث والرابع، فإنّ كلّاً منها قائل بوجوب الخروج، وإن انضمّت إليه الحرمة أيضاً في القول الثالث وحكمها في القول الرابع.
وأمّا كونه محرّماً بالفعل فكفاك له من الأدلّة ما دلّ على حرمة التصرّف في مال الغير بغير إذنه.
حقيقة الخطابات العامّة
والسرّ في ذلك ما أفاده سيّدنا الاستاذ الأعظم الإمام قدس سره [١]، وقدّمناه في مبحث الترتّب من عدم انحلال الخطابات العامّة القانونيّة إلى خطابات شخصيّة متعدّدة بتعداد المكلّفين، فلا يشترط فيها ما يشترط في الخطابات الشخصيّة من بلوغ الحكم إلى المكلّف وقدرته على الامتثال وعدم اضطراره إلى ترك المأمور به أو فعل المنهيّ عنه، بل وعدم علم الآمر والناهي بعصيانه فيما إذا كان الأمر لغرض الانبعاث والنهي لغرض الانزجار، بل يكفي في صحّة توجيه الخطاب العامّ إلى الكلّ وجود هذه الشرائط في طائفة منهم ولو فقدت في الآخرين.
ويشهد على عدم الانحلال:
أوّلًا: أنّا نعتقد بأنّ العصاة بل الكفّار مكلّفون بالفروع كالمؤمنين المطيعين، مع أنّه لا يمكن لعلّام الغيوب أن يكلّف العاصي بخطاب شخصي لغرض الامتثال مع علمه بعصيانه، لكونه لغواً مستهجناً.
[١] تهذيب الاصول ٢: ٥٩.