مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٥١٨ - البحث الثالث في اليمين مع الشاهد
و لو ادّعى الجماعة (١) مالا لمورّثهم، و حلفوا مع شاهدهم، ثبتت الدعوى، و قسّم بينهم على الفريضة.
و لو كان وصيّة قسّموه بالسويّة، إلا أن يثبت التفضيل. و لو امتنعوا لم يحكم لهم. و لو حلف بعض أخذ، و لم يكن للممتنع معه شركة.
قوله: «و لو ادّعى الجماعة. إلخ».
(١) لا كلام في استحقاقهم مع الحلف على حسب الفريضة أو الوصيّة، لأنه مال يثبت بالشاهد و اليمين، و قد انتقل إليهم بزعمهم عن مورّثهم لا باليمين، و إنما اليمين رفعت الحجر الثابت بينهم و بينه شرعا، فيستحقّونه على حسب الإرث، و في الوصيّة بالسويّة، لأن إطلاق العطيّة يقتضيها إذا لم ينصّ على خلافها.
هذا إذا حلف الكلّ. أما إذا حلف بعضهم، بأن كانا أخوين فحلف أحدهما، فإنه يستحقّ ما حلف عليه و ينفرد به، و من لم يحلف سقط حقّه، فلا يشارك الحالف فيما حلف عليه، لأنه بتركه لليمين قد أبطل حجّته و أسقط حقّه، فصار بمنزلة غير الوارث.
و قد يشكل الفرق بين هذا و بين ما لو ادّعيا على آخر مالا، و ذكرا سببا موجبا للشركة كالإرث، فإنه إذا أقرّ لأحدهما شاركه الآخر فيما وصل إليه.
فخصّ بعضهم [١] هذا بالدّين و ذاك بالعين، و أعيان التركة مشتركة بين الورثة، و المصدّق معترف بأنه من التركة، بخلاف الدّين، فإنه إنما يتعيّن بالتعيين و القبض، فالذي أخذه الحالف تعيّن لنصيبه [٢] بالقبض، فلم يشاركه الآخر فيه.
و هذا الحكم مبنيّ على ما إذا استوفى بعض الشركاء نصيبه من الدّين هل
[١] روضة الطالبين ٨: ٢٥٤- ٢٥٥.
[٢] في «د، ط»: لنفسه.